بقلم/مريم الخضرى
الامتحانات والصحة النفسية
قراءة نفسية معمّقة في تأثير الامتحانات على المرأة والطفل
تمثل فترة الامتحانات واحدة من أكثر الفترات حساسية داخل كل أس رة، لما تحمله من ضغوط نفسية وتوترات تمتد آثارها إلى المرأة والطفل على حد سواء. فالامتحان لم يعد مجرد أداة لتقييم المستوى الدراسي، بل أصبح في كثير من البيوت مصدر قلق وخوف وضغط نفسي قد ينعكس سلبًا على الصحة النفسية والعلاقات الأسرية.
إن التعامل الخاطئ مع الامتحانات قد يترك آثارًا نفسية عميقة وطويلة المدى، خاصة لدى الأطفال، كما يضع الأم تحت عبء نفسي كبير غالبًا ما يتم تجاهله أو التقليل من شأنه.
أولًا: الامتحانات والطفل – ما بين القلق والخوف من الفشل
يواجه الطفل خلال فترة الامتحانات مجموعة من المشاعر المتداخلة، مثل:
الخوف من الرسوب
القلق من توقعات الأهل
التوتر الناتج عن ضغط الوقت
الخوف من المقارنة بزملائه
وقد لا يستطيع الطفل التعبير عن هذه المشاعر بالكلام، فتظهر في صورة أعراض نفسية وجسدية، مثل:
البكاء دون سبب واضح
العصبية الزائدة وسرعة الغضب
ضعف التركيز أو النسيان
اضطرابات النوم والأحلام المزعجة
شكاوى متكررة من الصداع أو آلام المعدة
وتزداد هذه الأعراض حدة عندما يشعر الطفل أن حبه وقيمته مرتبطان فقط بدرجات الامتحان، أو عندما يتعرض للتوبيخ المستمر والتهديد بالعقاب.
ثانيًا: أثر الضغط النفسي على التحصيل الدراسي
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الضغط الزائد يدفع الطفل إلى التفوق، بينما تشير الخبرات النفسية إلى أن:
القلق الشديد يضعف الذاكرة
التوتر يقلل من القدرة على الاستيعاب
الخوف يعيق التفكير المنطقي
فالطفل المطمئن نفسيًا يكون أكثر قدرة على الفهم والتذكر، بينما الطفل الخائف يدرس بدافع القلق لا بدافع الرغبة في التعلم.
ثالثًا: المرأة في موسم الامتحانات – عبء مضاعف وصوت صامت
تتحمل المرأة، وبخاصة الأم، مسؤولية نفسية كبيرة خلال فترة الامتحانات، فهي:
تتابع المذاكرة والواجبات
تقلق على مستقبل أبنائها
تحاول توفير بيئة هادئة داخل المنزل
تتحمل ضغوط الأسرة والمجتمع
وفي كثير من الأحيان تهمل الأم نفسها، وتضع احتياجات الجميع قبل احتياجاتها، ما يجعلها عرضة لـ:
الإرهاق النفسي
التوتر المستمر
الشعور بالذنب والتقصير
القلق المفرط
الاحتراق النفسي
وقد ينعكس هذا التوتر دون قصد على الطفل في صورة انفعال أو عصبية أو صراخ، ما يزيد من حدة الضغط


