
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا عزّ إلا في طاعته، ولا سعادة إلا في رضاه، ولا نعيم إلا في ذكره، الذي إذا أُطيع شكر، وإذا عُصي تاب وغفر، والذي إذا دُعي أجاب، وإذا استُعيذ به أعاذ، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا أما بعد الله أكبر ما أعظمه من دين إسلامي رعى حقوق الإنسان والحيوان، وأعطى كل ذي حق حقه، فهل هناك أعظم من هذه الرحمة منه صلى الله عليه وسلم، الذي يمثل الإسلام وصورته المشرقة، بل ومن إهتمامه صلى الله عليه وسلم بالبهائم أنه حث على سرعة ذبحها، وإزهاق روحها، حتى لا تتألم فهو دين عظيم، دين كامل من لدن حكيم حميد، دين صالح لكل زمان ومكان، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، حث على الرحمة والتراحم، والمحبة والألفة.
أمر بالتكافل الإجتماعي بين المسلمين، وحذر من أذية الإنسان والحيوان، ومن عظيم اهتمام الإسلام حتى بالحيوان أنه نهى عن قتل بعض الحيوانات، وعلى العكس من ذلك فقد أمر الإسلام بقتل دواب وحيوانات أخرى لما تسببه من مفاسد وأضرار، ولما تلحقه من أذى بالناس كافة، فشرع قتل هذه الدواب لما يتحقق به مصلحة الناس، لا سيما إذا صدر منها أذى لبني آدم والغالب على هذه الدواب أنها مؤذية بطبعها، فإذا لم يصدر منها أذى فلا حاجة لقتلها، وإزهاق روحها، ومع هذه الرحمة العظيمة التي كان يوليها النبي صلى الله عليه وسلم للحيوان، ومع ذلك العطف الكبير عليها فقد كان يذبح الهدي والأضحية ويأمر بذلك، وليس في ذلك أي تعد على الحيوان، وليس في ذلك أي ضرر عليه ولا على نسله، فالبشرية منذ بدء الخليقة وهم يتغذون على الحيوان والنبات.
ومع ذلك فهي في تكاثر وتنام وتزايد، ما لم يكن القتل عشوائيا، بلا هوادة ولا رحمة ولا تؤدة بالحيوان فإن حصل ذلك فلا غرو أن تباد بعض السلالات، وتنقرض أخرى، وتتناقص ثالثة لكن لما كان الأمر من الله جل وعلا، العالم بحقائق الأمور وخفايا الصدور وإتباعا لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فلا شك أن هناك حكمة علمها من علمها، وجهلها من جهلها، ومن أعظم ذلك أن في إزهاق روح بعض الحيوان تقربا إلى الله، وفي بعضها دفعا لأذاها وهكذا تتضح الحكمة وتزال الغشاوة، ولقد أمرنا الله بذبح الهدي للقارن والمتمتع في الحج، قال تعالى ” فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما إستيسر من الهدي ” ولقد ذبح النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع مائة من الإبل نحر منها ثلاثة وستين بيده، وأعطى الباقي لعلي بن أبي طالب لينحرها، وذبح عن نسائه البقر.
وكان يقلد الغنم ويشعرها ويرسلها إلى بيت الله تقربا إلى الله عز وجل، ومنذ بزوغ فجر الإسلام وحتى يومنا هذا والمسلمون في كل مكان يؤدون هذه الشعائر العظيمة متبعين كتاب ربهم، ومقتفين سنة نبيهم وما زالت أعداد تلك البهائم في نمو وتناسل طبيعي، ثم يأتي الكفار والمنافقون والمرجفون في الأرض ليثنوا الناس عن عقيدتهم ويشككوهم في دينهم، ويبعدوهم عن ثوابتهم ومن أعظم ذلك ما تزيفه منظمة الرفق بالحيوان وما تدعيه باطلا وزورا من أن المسلمين يريدون أن يفنوا السلالة البهيمية، وسبحان الله، كيف لم تفن منذ أكثر من ألف وربعمائة سنة، حتى تفنى الآن، لقد أمرنا الله بذلك، وأمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر وهو إراقة الدماء تقربا إلى الله تعالى في الحج بالهدي والأضاحي، وعند ميلاد المولود بالعقيقة وغير ذلك من الأمور والعادات والتقاليد العربية الأصيلة.
كقدوم الضيف ووليمة العرس وغير ذلك، فهل نتبع قول الله وقول رسوله، أم نركن إلى قول اليهود والنصارى وأذنابهم وأعوانهم لا كثرهم الله، قال تعالى ” وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ” وقال تعالى ” ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ” إنهم يخفون وراء ذلك أمورا كثيرة ومن أهمها وأعظمها شأنا، تشكيك المسلم في دينه، وزحزحته عن ثوابته، فمن شك في دينه وخصوصا” ما هو معلوم من الدين بالضرورة مثل أركان الإسلام وأركان الإيمان فقد كفر والعياذ بالله.

