مقال

الأساليب المؤثرة في نفس الفرد


بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من مفاتيح النجاح في الحياة هو الصبر، فالصبر مفتاح الخير، وعدم التحلي به غالبا هو مفتاح للفشل، فطريق النجاح محفوفة بالعديد من العقبات والمصاعب المؤقتة التي تحتاج بداية للصبر لتخطيها، وحلها لكي لا تكون مضطرا للتخلص من أهدافك والتنازل عنها، كما أن إتقان أي شيء بشكل صحيح يحتاج للصبر على تعلمه، فالصبر هو علاج وحل لكل المشاكل، وعادة ما يحتاج الإنسان لوجود دعم وتشجيع من محيطه الإجتماعي كالعائلة والأصدقاء، وخاصة عند مواجهة عقبات أو إنتكاسات مختلفة، فوجود أشخاص داعمين يجعلنا مستمرين في العمل في سبيل النجاح، واعلموا يا عباد الله أن التوجيه والنصح هو من الأساليب المؤثرة في نفس الفرد لما يرى في الشخص الذي ينصحه من الحرص عليه، ويستعمل هذا الأسلوب بشكل مباشر وغير مباشر، ومن الأمثلة على ذلك القصص والغاية منها هو المعرفة النظرية.

حيث يعد التعليم النظري من الأساليب القديمة المستخدمة في التربية، وقد بيّن الإسلام فضل العلم والعلماء، وأنه من الطرق الموصلة إلى الله تعالى وخشيته، وأيضا الحوار وهو من أفضل الأساليب التي يمكن استخدامها في التربية لما يتيحه من مجال للأطراف المتحاورة من التعبير عن آرائها، والتقارب بين وجهات نظرها، مما يصل بهم إلى حل المشكلات، وتصحيح المفاهيم، وقد استعمل الله تعالى، هذا الأسلوب في كثير من آيات القرآن، وكذلك النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في سنته، كما أنه يقوي الروابط بين المسلمين، ويعين على التكافل والتعاون بينهم، ويساعد على بناء الثقة والجرأة عند الفرد من خلال إبادئه لرأيه، وينمّي المهارات الفكرية لمخالطته وقربه من أصحاب الخبرات، ويساعد على التغلب على الأمراض المتعلقة بالنفس، ويقوي الروابط بين الأسر بإزالته للشحناء بينهم، وتكمن أهمية التربية الإسلامية في فرضيتها.

وفي كونها مرجعا أساسيا لفهم حقيقة الإسلام ومبادئه ومنهجه، وفي أنها تبني الوعي لدى الفرد المسلم بما يهمه من أمور دينه ودنياه من عبادات ومعاملات وأخلاقيات، مما يعود بالنفع على الفرد في الدنيا والآخرة، ويمتاز النظام التربوي الذي جاء به الإسلام بشموليته، لجميع مناحي الحياة، وذلك لأنه يشكل نموذجا متكاملا يرتقي بالإنسان إلى الكمال، بالإضافة إلى مراعاته للاحتياجات والغرائز البشرية التي لا يخلو منها إنسان، ويعمل على تهذيبها وصرفها بالطرق المباحة، وضبطها بضوابط الإسلام، وإعلموا أن المؤمن المشهود له بالخير، يستريح بالموت من عناء الدنيا وتعبها إلى الجنة وما أعد الله تبارك وتعالى له فيها من كريم المثوبة والرضوان، فإنما يستريح من غفر له وتقبل عمله، وأما الفاجر فإنه إذا مات يفضي إلى السخط والعذاب، ويستريح منه العباد والشجر والدواب فاعتبروا يا أولي الألباب.

واستعدوا ليوم الحساب ولا تغفلوا فإنه ليس بمغفول عنكم ولا بد لكم من الإياب، فإنه الموت هادم اللذات ومفرق الجماعات وميتم البنين والبنات ومن تأمل في الموت علم أنه أمر كبّار، وكأس تدار على من أقام أو سار، يخرج به العباد من الدنيا إلى جنة أو نار، ولو لم يكن في الموت إلا الإعدام، وانحلال الأجسام، ونسيان أجمل الليالي والأيام، لكان والله لأهل اللذات مكدرا، ولأصحاب النعيم مغيرا، وليست المشكلة في الموت، فالموت باب وكل الناس داخله، لكن المشكلة الكبرى والداهية العظمى، ما الذي يكون بعد الموت؟ أفي “جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر” أم في “ضلال وسعر، يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مسَّ سقر” ولأجل ذلك فالصالحون يشتاقون إلى لقاء ربهم، ويعدون الموت جسرا يعبرون عليه إلى الآخرة، وإن الموت هو أعظم تحدي، تحدى به الله عز وجل الناس أجمعين منهم الملوك والأمراء.

والحُجاب والوزراء، والشرفاء والوضعاء، والأغنياء والفقراء، فإن كلهم عجزوا أن يثبتوا أمام هذا التحدي الإلهي وسبحانه وتعالي القائل ” قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين” فأين الجنود ؟ وأين الملك ؟ وأين الجاه ؟ وأين الأكاسرة ؟ وأين القياصرة ؟ وأين الزعماء ؟ فقد أتى على الكل أمر لا مرد له حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا، وصار ما كان من مُلك ومن مَلك كما حكى عن خيال الطيف وسنان، وقيل أنه مرض أبو بكرة رضي الله عنه واشتد مرضه، فعرض عليه أبناؤه أن يأتوه بطبيب له فأبى، فلما نزل به الموت صرخ بأبنائه وقال أين طبيبكم ؟ ليرّدها إن كان صادقا، ووالله لو جاءه أطباء الدنيا، ما ردوا روحه إليه، فسبحان الله العظيم القائل في محكم التنزيل.

“فلولا إذا بلغت الحلقوم، وأنتم حينئذ تنظرون، ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين، ترجعونها إن كنتم صادقين، فأما إن كان من المقربين، فروح وريحان وجنة نعيم، وأما إن كان من أصحاب اليمين، فسلام لك من أصحاب اليمين، وأما إن كان من المكذبين الضالين، فنزل من حميم، وتصلية جحيم، إن، هذا لهو حق اليقين، فسبح باسم ربك العظيم” فيا أيها المسلمون، اتقوا الله في سركم وجهوكم، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسب، واعلموا أن خير مخلوق إنسان آدمي وطئ الأرض هو نبيكم ورسول الله إليكم، وإلى الثقلين كافة محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *