مقال

إياكم وإيذاء الزوجة نفسيا ولفظيا


بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن الخلافات الزوجية، وأن هناك زوجة تسأل وتقول ما حكم المعيشة مع زوجي الذي يدخن، ويتعاطى الحشيش، ولا يصلي، وله سوابق في السرقة، ويقضي وقته في المحادثات والتواصل غير اللائق عبر الإنترنت، ولا ينفق على بيته بشكل سوي، ولا يكترث لنفقة زوجته العادية، ويهمه الجماع والأكل والشرب، وليس دائم الخروج، ورغم سجنه لم يتغير، وأخذ ذهب زوجته بحجة المشاريع، لكنه لم ينفذ شيئا، وفشل في أخرى، وسرق دبلة زوجته وحلقها، ويتحسس من مجيء أهل زوجته، رغم إستقبال أهلها الطيب له عند زيارتهم، ويصرخ عليها بلا سبب، على الكبير والصغير، ثم يضايقها، وبعدها يراضيها بتقبيل الأرجل والدموع، ويحدثها عن ظلمه فيما مضى، ثم يعود ليضايقها مرارا وتكرارا، والله الذي لا إله إلا هو.

لا أتذكر في أي عراك أنني كنت مذنبة في حقه، أو دست على طرفه، بل بالعكس لم أقصّر معه، وهو والله المقصّر كثيرا في حقي، والآن أريد أن أطلق منه، ولم أكن أخبر أهلي بكل هذا، وعندما عرفوا جن جنونهم، وقالوا كل هذا يفعله بكي وسكتي عنه؟ وأنا حتى هذه اللحظة لا أعرف لماذا سكت عليه، وأعترف أنني أخطأت بسكوتي وعدم فضحه بسلوكياته الخاطئة تجاهي وتجاه نفسه، وعندما كنت أواجهه، كان بأسلوبه يجذبني ويلفق الكلام، ويطوي الأمور بطريقة لا يعلمها إلا الله، فأهلي يلومونني على سكوتي عنه، وأنا أقول لهم إنني أردت أن يراجع نفسه، ولكن بالعكس سكوتي أعطاه مجالا ليتمادى معي، ومع كل سلوك مشين يفعله، وقد ظهرت عليه قصص جنائية فيما مضى، ويشتبه فيه بقصص نساء في الفترة الحالية، فأسألكم بالله العظيم أن ترشدوني لما فيه صلاحي وراحة بالي.

فأهلي لا يريدون تطليقي حاليا، ولكن إذا ألزم قد يطلق، وزوج أختي قال لي مرارا “ذيل الكلب ما عمره ينعدل” أرشدوني بالله عليكم، فكان الرد من العلماء عليها بأنه ليست هذه أمورا بسيطة، بل سلوكيات خطيرة شرعا وعقلا وواقعا، وهي مما لا يلزم الشرع ولا العقل المرأة بالصبر عليه، ودعينا نوضح الأمر من خلال حال زوجك كما ذكرته ليس صفات نقص عاديّة، بل محرمات وكبائر ومظالم، من ترك الصلاة وتعاطي المخدرات، والسرقة، وإيذاء الزوجة نفسيا ولفظيا، وإساءة الخلق، والتعدي على مالك مثل ذهبك، والإهمال في النفقة، وعلاقات مشبوهة عبر الإنترنت، والكذب، وتلفيق الكلام، وماض جنائي، وعدم التغيير رغم السجن، وكل بند من هذه البنود كافية شرعا لإثبات سوء العشرة، فكيف إذا اجتمعت كلها؟ وقد قال الله تعالى ” ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن “

أي لا يجوز للرجل أن يدخل الضرر على زوجته، ولا أن يضيّق عليها عيشها، وقال النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم ” لا ضرر ولا ضرار ” والعلماء نصّوا أن المرأة إذا تضررت في دينها أو نفسها أو مالها، جاز لها طلب الفسخ ولو لم يرض الزوج أو الأهل، وثانيا ترك الصلاة وحده يجعل البقاء معه محل خطر على دينك، وترك الصلاة عند جمهور العلماء من أكبر الكبائر، وبعضهم يعدّه كفرا أكبر مخرجا من الملة إن كان تركها بالكلية، فإن كان زوجك لا يصلي أصلا، ولا يعرف للمسجد طريقا، ولا يحافظ على فرض لله، فهذا وحده يجعل إستمرار الحياة معه صعبا شرعا، وقال النبي صلي الله عليه وسلم ” العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ” وثالثا هو أخذ مالك ظلما وعدوانا، والسرقة جريمة شرعية وقانونية، فأخذ الذهب، وسرقة الخاتم والحلق، وأخذ مالك دون إذنك.

كل هذا حرام صريح، حيث قال الله تعالى ” يا أيها الذين آمنوا لا تاكلوا أمواكم بينكم بالباطل ” فكيف بمن يسرق مال زوجته التي أكرمها الله بالصداق والأمان؟ ورابعا هو الإيذاء النفسي والصراخ والإهانة ليست عشرة بالمعروف، حيث قال الله تعالى ” وعاشروهن بالمعروف ” وهذا الرجل كما وصفته لا يعاشر بالمعروف، بل يعاشر بالإهانة والضغط النفسي، ثم يُتبعه بدموع وتمثيل وتظلم، وهي طريقة يتقنها المسيئون نفسيا لإرباك الضحية، وهذا الأسلوب يسمى في علم النفس التلاعب العاطفي، وهذا يجعل المرأة تشك في نفسها، وتظن أنها المخطئة رغم كونها المظلومة، وهذا ما حصل لك للأسف، خامسا هو سلوكياته لا تشير إلى أي نية للإصلاح ودخل السجن ولم يتغير ويستمر في المخدرات ويستمر في الإهانات ويأخذ المال ويهمل النفقة، علاقات مشبوهة، وصراخ بلا سبب.

وتاريخ جنائي وغياب المسؤولية، وكل هذا يعني أن البقاء معه لا ضمان فيه للأمان ولا الدين ولا النفس، ذو الخبرة من أهلك قال لك “ذيل الكلب عمره ما ينعدل” وهذه ليست قسوة، بل واقع لمن تكرر منه الأذى ولم يُرى أي علامة توبة، وسادسا وهو سكوتك لم يكن خطأ، كان خوفا وحيرة، أنت لست مخطئة، بل كنت ضحية وهي ضحية خوف، وضحية طمعك في إصلاحه، وضحية وعوده الكاذبة، وضحية الأمل بأن يتغير، لكن الله لا يرضى لكِ أن تظلمي نفسك، قال تعالى ” وما ربك بظلام للعبيد ” وسابعا هو ماذا عليك أن تفعلي الآن؟ إستشيري أهلك، أو العاقلين منهم، أو بعض المشايخ الصالحين الذين لهم دراية وعلم بك وبه، وقومي بعد الاستشارة بما يلي وهو طلب الطلاق أو الخلع، فما دام الأذى متكررا، والدين معدوما، والمال مسلوبا، والأخلاق معدومة.

فطلب الطلاق ليس فقط جائزا، بل مطلوبا لحفظ نفسك، فإجمعي الأدلة إن إحتجتها ورسائل، وتسجيلات صراخ، وإيصالات أخذ المال، وشهادات ليس لفضحه، بل لحفظ حقك لو لزم الأمر أمام المحكمة، ولا تجلسي معه وحدك إن كان يؤذيك، واحرصي على وجود أحد من أهلك حين تناقشين مسألة الطلاق، وإن رفض أهلك الطلاق الآن، فاطلبي منهم الأسباب واطلبي البدائل كذلك.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *