مقال

إحتياج الإنسان للإفطار لدفع الضرورة


بقلم / محمـــد الدكـــروري
جاء في فتاوي الصيام أنه إذا إحتاج الإنسان للإفطار لدفع ضرورة، مثل أن ينقذ معصوما من غرق أو حريق، فإذا كان لا يمكن إنقاذه إلا بأن يفطر أفطر، فلنفرض أن جندي المطافي يطفئ الحريق، وكان الحريق ضخما جدا ويحتاج إلى مجهود عظيم، وهو يمكن أن يسقط من الإعياء ولا يستطيع أن يطفئ النار بسبب الصيام لضخامة الجهد، فماذا يفعل؟ فإنه يفطر من أجل إنقاذ أرواح المسلمين، فنقول أرواح من؟ المسلمين، وكذلك من دخل فى البحر لإنقاذ غريق مسلم فإنه يجوز له أن يدخل ولو كان يعلم بأنه سيبتلع ماء، فالمجاهد الذى يحتاج إلى الفطر لكى يتقوى على الجهاد يفطر ويجاهد ويتقوى على الجهاد، فإذا كان يجوز له الفطر بسبب ذلك فلا ينكر عليه، لكن هو يحاول أن لا يعلن فطره إلا إذا كان سبب فطره ظاهر، كالمريض وكبير السن، فهذا لو أكل أمام الناس يعذروه لأنه واضح أنه مريض أو أنه كبير في السن.

لكن إذا كان سبب فطره خفيا كالحائض مثلا فإنها تفطر سرا خصوصا أمام الأولاد حتى لا يساء الظن بها، وكل من علم أن غدا رمضان وجب عليه أن ينوى الصيام، وكل من علم أن غدا رمضان ونوى صيامه فإنه نيته هذه كافية، ولا يجوز أن يتلفظ بالنية كما يفعل البعض، ولا يحتاج كل يوم إلى نية، فتكفيه النية في أول ليلة، ولكن إذا قطع الصيام لعذر مثل السفر والمرض ثم زال العذر، وأراد أن يبدأ الصيام يكمل الصيام فإن عليه أن ينوى، ولا بد من النية فى الليل ولو فى آخر جزء منه، وهنا تأتى قضية وهي قول بعضهم إنه قد ينام ولم يبلغه بعد أن الشهر قد ثبت دخوله، فلما يستيقظ، وإذا به قد أعلن دخول الشهر فى وقت متأخر من الليل، فماذا يفعل؟ فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى وجوب تبييت النية وأن من لم يبيت النية فصيامه غير صحيح، وهو معذور يكمل اليوم، لكن يقضي بدلا منه.

ولو قام فى الصباح بدون نية، واكتشف أنه قد دخل رمضان، يصوم، ويكمل اليوم لكن يقضى بدلا منه لأنه لم ينو من الليل، وذهب شيخ الإسلام رحمه الله “إلى أن النية تتبع العلم” فإذا لم يعلم فهو جاهل، والجاهل معذور، ولكن الأحوط له أن يقضي” لكن بعض أهل العلم قال لو أنه نوى نية معلقة، فقال غدا رمضان فأنا صائم، فإنه يكفيه، ويعنى قال في نفسه، ولو قال غدا رمضان، فأنا صائم، ونام ثم أصبح فوجد رمضان قد دخل فإنه يكفيه، ولا بد أن تكون النية من الليل لقوله صلى الله عليه وسلم”لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل”رواه أحمد، وأما عن مسألة النية فإنها سهلة فإذا دار في بالك أنك ستصوم غدا فإن هذه النية، وإذا تسحرت بنية الصيام غدا، فإن هذه نية، وهكذا، وأما إذا قطع النية، واحد أراد أن يفطر في نهار رمضان بعذر أو بغير عذر، مسافر، نوى الإفطار ثم لم يجد طعاما، فقال أواصل.

فإن هذا قطع النية أم لم يقطع النية؟ فإنه قطع النية، وقيل إنسان خانته نفسه فاتجه إلى الثلاجة يريد أن يأكل، يعنى قطع النية، ثم تذكر عظمة الله وأنه يراقبه فأحجم وابتعد عن الثلاجة وأكمل اليوم، فماذا يجب عليه؟ فقد ذكر أهل العلم الخلاف فى المسألة وأن بعضهم يرى أن قطع النية فقط، ولو من غير أكل ولا شرب أنه قد فسد صيامه وعليه قضاء يوم بدلا منه، وذهب بعضهم إلى أن إفساد الصوم لا يحدث إلا بتناول شيء من المفطرات، ما دام ما تناول شيئا من المفطرات فصيامه صحيح، وقالوا مثل الذى أراد أن يتكلم فى الصلاة ثم لم يتكلم، أو أراد أن يضحك في الصلاة ولم يضحك، وممن يفتي بهذا من العلماء المعاصرين، الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين أنه ليس عليهما شيء، لكن القضاء أحوط.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *