مقال

أوسع وأشمل هدف للصيام


بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من عوامل النجاح هو صحبة الناجحين ومجالسة المتفوقين والمجتهدين والإستمتاع بالرحلة وتحويل العمل إلى متعة وشغف يولد الإستمرارية، وتقبل النقد والإستماع إلى النقد البناء والإستفادة منه، وأول شيء هو بركة وطاعة الوصية، كما قيل عن يوسف الصديق في نجاحه ” وكان الرب معه، فكان رجلا ناجحا” وكل ما كان يصنعه، كان الرب ينجحه” وابحث عن النجاح الذي يأتيك من الله، من شركة الله معك في عملك، أو من هبة الله لك، أو من مكافأة الله لك على طاعتك لوصاياه، وتذكر قول الله ليشوع بن نون عليه السلام “لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك، بل تلهج فيه النهار والليل، لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه، لأنك حينئذ تصلح طريقك، وحينئذ تفلح” واعلموا يرحمكم الله أن أوسع وأشمل هدف للصيام هو تحقيق التقوى في القلوب، وهي المبتغى الأول من الصيام.

فالتقوى حارس للقلوب والجوارح من إرتكاب المعصية، ومراقبة المرء لنفسه في سره وعلانيته، ويظهر جليا دور الصوم في تحقيق التقوى من خلال التدرب على الصبر في مواجهة صعاب الحياة، ومن خلال مراجعة النفس وحسابها في هذه الدورة الرمضانية، فيراعي المسلم سلوكه ويستلهم رقابة الله له في كل الأوقات وهذا أعظم مربى للنفس، وكذلك الإستعلاء على الشهوات البدنية والمادية وتحرر فريضة الصيام المسلم من إتباع غرائزه، وتقوى عنده الإرادة والتحكم بها، فيسمو عن غيره من باقى الكائنات الحية، وتتغلب روحه على شهواته، ويعلو بعقله وروحه، وهذا أيضا مغزى عظيم من فريضة الصوم، وأيضا من مزايا الصيام هوتقوية صلة الإنسان بربه فيدرك الإنسان نعم الله عز وجل عند أداء فريضة الصوم، ويستشعر أهميتها وقيمتها، فيدرك قيمة الشبع وقيمة مطالب الجسد.

فيستشعر المسلم نعم الله عز وجل عليه، كما إقتضت الحكمة الصيام في النهار لا في الليل حتى تتضاعف المشقة والكفاح، بالتالي يدرك المسلم أكثر قيمة هذه النعم المحيطة بهن وإظهار العبودية الكاملة لله عز وجل، وإن صوم المسلم هو ترجمة عملية صادقة للخضوع لله عز وجل، فيترك الصائم جميع المحظورات المتاحة بين يديه، رغبة في مرضاة الله عز وجل وكسب الثواب، لهذا نسب الله عز وجل ثواب الصوم إليه فقال فى الحديث القدسى ” كل عمل بن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك” وإن الصوم يزيد الإخلاص وإن نية الصوم هي شرط من شروط الصيام وأساس لقبولها، والنية الصادقة للصوم هي تدريب عملى للإخلاص بين العبد وربه بعيدا عن الرياء، فمعظم العبادات قد يداخلها الرياء إذا كان لها مظاهر خارجية كالزكاة والصلاة.

أما الصيام فلا يعلم حقيقته إلا الله عز وجل، وبذلك تتحقق التقوى ومراقبة الله عز وجل، وأيضا فإن من مزايا الصيام هو تقوية الجانب الخُلقى والنفسى فإن الصوم يغرس الأمانة في النفس والصوم خير وسيلة لغرس وتنمية الأمانة، ومراقبة النفس دون رقيب، وإن من الآداب الشرعية بين يدى شهر رمضان المبارك أن تتأهب له كل يوم بنفس تأهبك بقدومه مستبشرا، كما كنت لرؤية الهلال منتظرا وأن تستشرف لنظره، إستشرافا لقدوم حبيب غائب من سفره وهذا من تعظيم شعائر الله تعالى، فسبحانه القائل فى كتابه ” ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ” نعم، يفرح المؤمنون بقدوم شهر رمضان ويسبشرون ويحمدون الله أن بلغهم إياه ويعقدون العزم على تعميره بالطاعات وزيادة الحسنات وهجر السيئات وأولئك يبشّرون بقول الله تبارك وتعالى ” قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون” ولماذا؟

لأن محبة الأعمال الصالحة والإستبشار بها فرع عن محبة الله عز وجل فقال تعالى ” وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهو يستبشرون”

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *