مقال

أصل الكلمات ونهج تطورها


بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرجال والرجولة وعن الرجل المائة، والرجل المائة إبتسامته الراضية عنوان صفاء قلبه وطهارة نفسه، وهديته الغالية علامة وفائه لهم ومحبته لأبناء أمته، وكلمته الطيبة توقظ في قلوبهم جذوة الصبر الخامدة تحت ركام الغفلة، ولمسته الحانية تبدد غيوم الآمهم وتجدد في الحياة آمالهم، ولولا فسحة الأمل لضاقت على النفس السبل وأعيتها الحيل فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن كان عشيا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح ” وإعلموا أن كلمة إتيمولوجيا تعني في مفهومها حقيقة الكلمة أو أصلها، إذ تتكون من مقطعين يونانيين الأول إيتموس وتعني الحقيقة.

والمقطع الثاني لوجوس وهو اللفظ المشترك المستخدم هنا بمعنى الكلمة، وهو فرع من فروع اللسانيات يدرس أصل الكلمات، ونهج تطورها، ومقارنة المتشابه منها في لغات تنتمي لعائلة لغوية واحدة، وقيل أنه كان أفلاطون من أوائل الباحثين في هذا المجال، ومنهجه يقترب كثيرا من المفهوم المعاصر لهذا العلم، وقد ناقشه في حوار من حواراته ثم بعد أفلاطون اعتبر الفلاسفة الرواقيون أن الكلمات من مكونات الطبيعة، وهي نظير متمم للموجودات المادية، والأفكار المجردة تساعد في التعرف عليها، وبذلك يرفض الرواقيون مفهوم إختراع اللغة والاتفاق الإنساني على معاني الكلمات بواسطة مجموعة بشرية محددة، وينسب علماء اللسانيات أقدم بحث إثالي للقرن الخامس قبل الميلاد حين قام الكهنة الهنود بشرح الكلمات السنسكريتية العصية على الفهم في كتاب “رج فيدا”

وهو أقدس كتبهم في ذلك الوقت لإستخدام هذه الكلمات في الطقوس الدينية، وكانت المحاولات الأولى في هذا العلم ساذجة ومبنية على الإجتهاد لا القواعد العلمية، وما زالت هذه الأساليب مستخدمة عند البعض حتى الآن حيث يتم تفسير معاني الكلمات بناء على التشابه السطحي كما في كلمة آيسلندا الإنجليزية ومعناها جزيرة حيث تنسب إلى الكلمة الأنجلو ساكسونية ومعناها “أرض تبدو كعين في ماء” حيث انها تلفظ آي لاندن، وقد أصبح التأثيل أكثر علمية بعدما بدأت أوروبا دراسة اللغة السنسكريتية في القرن التاسع عشر، ونشأة نظرية الأصول المشتركة للعائلات اللغوية، وما نتج من قوانين تفسر المتغيرات الصوتية المؤثرة على تشكيل الكلمات في مختلف اللغات، ونضج هذه القوانين لتصبح علم الصوتيات الذي يدين له تطور الاثالة بالفضل، وينتمي كلاهما لنفس التقسيم الفرعي في علوم اللسانيات.

فقبل تطور علم الصوتيات لم يكن ممكنا إجراء دراسة علمية منهجية على الكلمات المعروفة تمكن الباحث من تتبع تاريخها بدقة، واعلموا يرحمكم الله أن الكلمة بضع أحرف تخرج من فم الإنسان ثم تكتب عليه رحلة المعالي بكامل فصولها، أو تدوّن في حياته أقسى لحظات عمره على الإطلاق، والإنسان فصول من التحدي والعنف والقوة والجبروت وكلمة واحدة تخرج من فمه تملكه طول أيام عمره كلها حتى يجد الخلاص منها، وأكبر دليل على خطورة الكلمة أن الإنسان يدخل دين الله تعالى الإسلام بكلمة ويخرج من دائرته مع سعتها بكلمة، ويبنى بيتا وأسرة ومجتمعا بكلمة ويشل بناء بيت ويفرّق جمع أسرة بكلمة ويعانق الإنسان الجنة بكلمة ويسقط في حضيض النار بكلمة، وقد قال الله تعالى في بيان هذه الخطورة ” ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ” وقال تعالى ” وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين “

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة و إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة ” وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية كذا وكذا، وقال بعض الرواة تعني قصير، فقال صلى الله عليه وسلم لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته” ولما قال أبو ذر لبلال بن رباح رضي الله عنهما ” يا بن السوداء ” قال له النبي صلى الله عليه وسلم ” إنك امرؤ فيك جاهلية ” وفي حديث معاذ رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ” أوإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال صلى الله عليه وسلم ” ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم”

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *