بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كرّم الله هذا الإنسان فحرّم على أى إنسان أن يمتد إليه أذى سواء بلسانه أو بيده أو بآلة أو بأي شئ يملكه أو يستطيعه، فجعل من يسب إنسانا فاسقا خارجا عن شرع الله، وقال في ذلك الحبيب صلى الله عليه وسلم ” سباب المؤمن فسوق” وجعل قتاله كفرا فقال ” وقتاله كفر” وأي مؤمنين يصطرعان نهاهما معا أن تمتد يدي أحدهما على الآخر، وقال لهما وفي شأنهما سيد المرسلين صلي الله عليه وسلم ” إذا إلتقي المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار، قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال إنه كان حريصا علي قتل صاحبه” ولقد ضرب لنا النبي صلي الله عليه وسلم أروع الأمثلة في الفهم وإدراك الأمور فقد وافق رسول الله صلى الله عليه وسلم على شروط المعاهدة في صلح الحديبية، التي بدا للبعض أن فيها إجحافا وذلا للمسلمين، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم ” ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال صلى الله عليه وسلم، بلى.
فقال فلما نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ ” رواه البخاري، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مدركا وموقنا أن هذا الصلح سيكون فاتحة خير وبركة على المسلمين بعد ذلك، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قاصدا المدينة، ومن خلال صلح الحديبية وأحداثه، يمكن استخلاص العديد من الدروس والعبر، ومنها وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم، والإنقياد والتسليم لأمره، فعمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعض الصحابة كرهوا هذا الصلح، ورأوا في شروطه الظلم والإجحاف بالمسلمين، لكنهم ندموا على ذلك، وظلت تلك الحادثة درسا لهم فيما استقبلوا من حياتهم، فكان سهل بن حنيف رضي الله عنه يقول ” إتهموا رأيكم، رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددته ” وبقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه زمنا طويلا متخوفا أن ينزل الله به عقابا لما قاله يوم الحديبية، وكان يقول” فما زلت أصوم وأتصدق وأعتق من الذي صنعت، مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ”
وهو القائل رضي الله عنه، بعد ذلك وهو يقبل الحجر الأسود ” إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، يقبلك ما قبلتك” رواه البخاري، ولقد جمع الله سبحانه وتعالى في نبيّه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم صفات الجمال والكمال البشري، وتألقت روحه الطاهرة بعظيم الشمائل والخصال وكريم الصفات والأفعال، حتى أبهرت سيرته القريب والبعيد، وتملكت هيبته العدو والصديق، وكان الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يبغض الأصنام التي يعبدها قومه ويدرك أنها ليست الطريقة السليمة للوصول إلى الله عزوجل، وقد ظهر هذا البغض للأصنام في قصة حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قبل أن يبشر بالنبوة ويشهد لهذا موقفه مع زيد بن حارثة رضي الله عنه وكان هذا قبل البعثة فعن زيد بن حارثة رضي الله عنه قال “وكان صنمان من نحاس يقال لهما، إساف ونائلة، فطاف رسول الله صلي الله عليه وسلم أي بالكعبة وطفت معه.
فلما مررت مسحت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا تمسه” وطفنا فقلت في نفسي لأمسنه أنظر ما يقول، مسحته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا تسمه أم تنهي” قال فوالذي أكرمه وانزل عليه الكتاب ما استلم صنما حتي أكرمه بالذي أكرمه، وانزل عليه الكتاب” فكان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يذهب إلى الغار ليتفكر في خالق هذا الكون ويتعبد له دون أن يعلم به أو يراه، فقد فطر قلبه على الإيمان والبعد عن المعاصي والمكفرات لكنه لم يكن يدري كيف يعبد الله ولا على أي شريعة ويتضح هذا من قوله عزوجل ” ووجدك ضالا فهدي” وإذا ذكر نزول القرآن الكريم ذكر غار حراء ذلك المكان المبارك الذي كان يتعبد فيه الرسول الكريم محمد صلي الله عليه وسلم في شهر رمضان من كل عام حتى قبل الرؤيا ونزول القرآن، وللغار مكانة دينية عظيمة في نفوس المسلمين لأن ذكره ارتبط بذكر الرسول صلي الله عليه وسلم ونزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم به.
ويعرف هذا الغار بجبل النور وهو يبعد عن المسجد الحرام مسافة أربعة كيلومترات تقريبا، وفي شمال شرق المسجد الحرام يقع جبل النور الذي يشهد كثافة عالية خلال هذه الفترة من الحجاج كونه أحد المناطق التاريخية التي يرتادها الحجاج، وسمي بهذا الاسم لظهور أنوار النبوة فيه ويوجد في هذا الجبل غار حراء وهو واحد من أهم الأماكن في تاريخ الإسلام وسيرة نبيه حيث كان النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يخلو فيه بنفسه ليعبد الله قبل البعثة بعيدا عن أهل مكة وهو المكان الذي نزل الوحي فيه لأول مرة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وفيه نزلت أول آية من القرآن ” اقرأ باسم ربك الذي خلق”

