مقال

“أخلاق للبيع “

“أخلاق للبيع “
بقلم / رحاب الحسيني

ظاهرة التضحية بالقيم الأخلاقية في سبيل الشهرة الرقمية (التريند) وتحقيق الأرباح المادية، مع تحليل لأبعادها الإجتماعية والنفسية في عام 2025:
بورصة الأخلاق: حينما تصبح القيم سلعاً للمقايضة بالتريند
لم تعد الأسواق تقتصر على بيع السلع والخدمات التقليدية؛ بل ظهر سوق جديد أكثر خطورة وضجيجاً، هو “سوق التريند”. في هذا السوق، لم تعد العملة هي الذهب أو الدولار فحسب، بل أصبحت “الأخلاق” و”الخصوصية” سلعاً معروضة للبيع والمزايدة مقابل حفنة من “الإعجابات” وأرقام المشاهدات التي تترجم لاحقاً إلى دولارات في المحافظ الرقمية.
حمى التريند: الغاية تبرر الوسيلة
لقد خلق اقتصاد الإنتباه
ضغطاً هائلاً على الأفراد للبروز وسط مليارات المستخدمين. ومع أشتداد المنافسة، وجد البعض أن المحتوى الهادف أو الأخلاقي يتطلب جهداً كبيراً ووقت طويلاً للانتشار، بينما يمثل “كسر التابوهات”، وتجاوز الخطوط الحمراء، واستعراض الفضائح، “المصعد السريع” نحو القمة الرقمية. هنا، تتحول الأخلاق من مبدأ راسخ إلى “عائق” يعطل الوصول إلى الشهرة، فيتم التخلص منها بدم بارد.
تجارة الفضائح والخصوصية
أصبحنا نرى من يصور أسرار بيته، ومن يفتعل الخصومات مع أقرب الناس إليه، بل ومن يستغل مآسي الآخرين أو يتنمر عليهم، كل ذلك من أجل “لقطة” تتصدر محركات البحث. إن تحويل “العيب” إلى “مادة ترفيهية” هو أخطر تجليات بيع الأخلاق؛ لأنه يعيد صياغة الوعي الجمعي، ليصبح القبح مألوفاً، والابتذال ذكاءً تسويقياً.

فإن المشاهد شريك في البيع
لا يتحمل “صانع المحتوى” وحده مسؤولية هذا الإنحدار، فالمبدأ الاقتصادي يقول إن “العرض يتبع الطلب”. كل نقرة (Click) على محتوى تافه، وكل مشاركة لفيديو يضرب في قيم المجتمع، هي بمثابة “تمويل” لآستمرار هذا النهج. المشاهد، بوعي أو بدون وعي، هو الذي يحدد سعر هذه السلعة الأخلاقية؛ فإذا قوبل الأبتذال بالتجاهل، كسدت التجارة ومات التريند في مهده

لأن فى عند البعض نقص فى القيم والأخلاق
فلابد من توعية الجيل الجديد وتعريفة بالقيم والأخلاق والسلوك الراقى.

مع إنتهاء عام 2025، تزايدت التحذيرات من أن إستمرار “بيع الأخلاق” يؤدي إلى نشوء أجيال ترى في الشهرة السريعة هدفاً أسمى من الكرامة أو المبدأ. هذا “الانفلات القيمي” يهدد الروابط الأسرية ويخلق حالة من الاغتراب الأخلاقي، حيث يصبح كل شيء مباحاً ما دام

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *