مقال

أبو ذر الغفاري أول معارض في الإسلام


بقلم ياسر زينهم حسن

هو ليس مجرد صحابي إنه أول من قال لا في وجه السلطة عندما انحرفت وأول من رفع صوته ضد تكديس المال
من هو؟
هو جندب بن جنادة الغفاري من قبيلة غفار تلك القبيلة التي كانت معروفة في الجاهلية بأنها تقطع الطريق ولكنها كانت أيضاً مشهورة بأنها تتقصى آثار الأقدام في الصحراء وتقص أخبار القوافل
رجل من بيئة قاسية صدّاق لا يعرف النفاق. أسلم رابع أربعة في مكة وذهب يصرخ بالشهادة بين أظهر قريش فضربوه حتى أغمي عليه
قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر وقال أبو ذر في أمتي شبيه عيسى ابن مريم في زهده
أبو ذر المعارض ماذا حدث مع سيدنا عثمان؟
في خلافة عثمان رضي الله عنه، نزل أبو ذر الشام فرأى معاوية بن أبي سفيان والياً عليها ورأى الأغنياء من بني أمية يبنون القصور ويقولون المال مال الله فقام أبو ذر يردد آية الله التي هزت عرشه
﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفَضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ التوبة: 34
وكان ينادي في الأسواق يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء
اشتكى الأغنياء لمعاوية فكتب معاوية إلى عثمان إن أبا ذر قد أفسد عليّ الشام فاستقدمه عثمان إلى المدينة وناقشه ولكن أبا ذر ظل على شدته
هنا تدخل بنو أمية وسخنوا عليه عند عثمان وقالوا إنه يحرض عليك
فلم يجد عثمان حلاً إلا أن ينفيه نفياً رفيقاً إلى الربذة وهي قرية صغيرة في صحراء المدينة وقال له اذهب إليها حتى لا تحدث فتنة
ولم يكن النفي عقوبة قاسية بقدر ما كان حماية له من غضب بني أمية ومن بطش السوقة وقد روى أن سيدنا علي بن أبي طالب ومعه الحسن والحسين خرجوا يودعونه رغم منع مروان بن الحكم لهم فضرب علي ناقة مروان وقال تنح نحاك الله إلى النار
النبوءة التي تحققت يمشي وحده ويموت وحده
في غزوة تبوك تخلف أبو ذر لأن بعيره أبطأ فحمل متاعه على ظهره ومشى وحده في الصحراء المحرقة يتبع جيش الرسول
فرآه الناظر فقال يا رسول الله رجل يمشي على الطريق وحده فقال الرسول صلى الله عليه وسلم
كُنْ أبا ذر فلما تأملوه قالوا هو والله أبو ذر فقال النبي رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده
وتحققت النبوءة بحذافيرها
مات أبو ذر في الربذة سنة 32 هجرية ليس معه إلا امرأته وغلامه فبكت زوجته وقالت تموت في صحراء لا ثوب نكفنك فيه ولا أحد يصلي عليك
فقال لها مطمئناً أبشري سمعت رسول الله يقول سيموت رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين وقد مات كل من كان معي في ذلك المجلس ولم يبق إلا أنا فضعيني على قارعة الطريق
ففعلت فمر عبد الله بن مسعود في ركب من أهل الكوفة فإذا جنازة فقيل هذا أبو ذر، فبكى ابن مسعود وقال صدق رسول الله يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده
فغسله وكفنه ودفنه بنفسه
الدرس
أبو ذر لم يكن ثائراً على عثمان الحيي الكريم بل كان ثائراً على المال الذي بدأ يكنز، وعلى بني أمية الذين أرادوا أن يجعلوا مال المسلمين مالاً خاصاً
وهو أول من علمنا أن المعارضة في الإسلام ليست خيانة بل هي ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى