زلزال الدبلوماسية المعتمة صراع النفوذ بين واشنطن وطهران ورسم الخارطة الجديدة للشرق الأوسط

دكتور احمد ابراهيم حنفي
تشهد ساحة العلاقات الدولية واحدة من أعقد جولات التدافع السياسي في التاريخ الحديث حيث تتشابك خيوط المفاوضات الإيرانية الأمريكية لتحدد ليس فقط مستقبل الطرفين بل معالم إقليم يمر بأسوأ أزماته منذ عقود تسير هذه المفاوضات على حبل مشدود بين خياري الدبلوماسية الواقعية والمواجهة الشاملة في ظل تحولات استراتيجية تحكم المشهد وتدفع الجميع نحو إعادة حسابات القوة والمصالح تتجاوز الأزمة الراهنة مجرد الملف النبوي أو رفع العقوبات الاقتصادي لتصل إلى عمق توزيع الأدوار الأمنية في الشرق الأوسط الذي أضحى مسرحا مفتوحا للرسائل المتبادلة بالواسطة والمباشر
تبدو واشنطن في موقف يستلزم الدقة فهي تسعى لتأمين مصالحها وحماية حلفائها وتقليل انخراطها العسكري المباشر دون أن تبدو بمظهر المتراجع أمام نفوذ يتمدد في المقابل تخوض طهران هذه المحادثات بإستراتيجية النفس الطويل مستغلة أوراق الضغط الإقليمية والتطور التقني لتفاوض من موقع القدرة على الإرباك
إن مصير المنطقة يتوقف بالكامل على القواعد الجديدة التي ستسفر عنها هذه الجولات الخفية فإما أن تفضي إلى تفاهمات حد أدنى تضمن خفض التصعيد وتفتح الباب لترتيبات أمنية جديدة وإما أن تنزلق الأمور نحو انفجار يستقطب القوى الكبرى ويغير وجه الشرق الأوسط للأبد ليظل الإقليم معلقا بين أمل الانفراجة وحافة الهاوية



