روبيو والإنسانية الانتقائية حين تصبح المبادئ وجهة نظر

بقلم ياسر زينهم حسن
في مؤتمر صحفي واحد لخص وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أزمة السياسة الأمريكية كلها
عندما سُئل عن إيران انتفخت أوداجه وتحدث طويلاً عن الإنسانية وعن انتهاك القانون الدولي وعن تهديد الملاحة وعن أن إيران تتحدث عن الإنسانية وهي تنتهك الإنسانية كل يوم
كلام جميل كلام يصلح أن يُدرّس في حقوق الإنسان
لكن عندما جاءه سؤال عن إسرائيل عن نفس الملف نفس القانون الدولي نفس الإنسانية نفس الأطفال تحت الأنقاض كان الرد صادماً لا أتحدث في ذلك أو إسرائيل أبلغتنا أن هذا دفاع عن النفس
هنا سقط القناع
أي نبض هذا؟
وأي استقلال للعقول هذا؟
هذا ليس موقفاً سياسياً هذه إنسانية انتقائية
إنسانية تعمل بالريموت كنترول تعمل عندما يكون الخصم هو إيران وتتعطل تماماً عندما يكون الفاعل هو إسرائيل
كيف تدين إيران لأنها تهدد الممرات المائية وتصمت عندما تدمر مئات المدارس ويقتل أكثر من ألف طالب في شهر واحد كما تقول طهران في ردها عليك؟
كيف تقول إن التهديد الإيراني لا يطاق ويجب التعامل معه ثم تقول إن أمريكا ليست متورطة في ضربات إسرائيل بينما أنت نفسك تعترف أنكم ضربتم إيران لأنكم عرفتم أن إسرائيل ستضربها أولاً؟
هذا هو المنطق المقلوب الذي انتقده العالم نبدأ الحرب لنمنع الانتقام المتوقع من بدء الحرب
كما قالت الصحفية غيدا فخري منطق مثير للإعجاب تبدأ حرباً لتمنع الانتقام الذي تتوقعه من بدء الحرب
العالم لم يعد يصدق
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي رد على روبيو بجملة واحدة تلخص كل شيء كل اتهام هو اعتراف و لعب دور الضحية لا يمكن أن يبيض جرائم الحرب
وهذه هي الكارثة الحقيقية لواشنطن اليوم
لم يعد أحد في الجنوب العالمي يصدق خطاب الإنسانية الأمريكية لأن الكيل بمكيالين أصبح فجاً
عندما تكون الضحية غربية فهي إنسانية وعندما تكون الضحية في غزة أو طهران أو اليمن فهي أضرار جانبية أو دفاع عن النفس
روبيو نفسه اعترف أن أمريكا انضمت للضربات لأن إسرائيل كانت ستفعل ذلك على أي حال
إذن من يقود من؟
هل واشنطن تقود تل أبيب أم تل أبيب هي من تجر واشنطن للحرب كما قال السيناتور مارك وارنر؟
الخلاصة في الكبسولة
ما أثار غضبي هو بالضبط ما أثار غضب العالم
الإنسانية لا تتجزأ
القانون الدولي لا يمكن أن يكون له استثناء إسرائيلي
إما أن تكون إنسانياً مع الجميع أو أن تعترف أنك لست مدافعاً عن الإنسانية بل مدافعاً عن المصالح
وعندما يقول وزير خارجية أكبر دولة في العالم لا أتحدث في ذلك عندما يُسأل عن إسرائيل فهو لا يصمت بل هو يتحدث يتحدث بأعلى صوت عن ازدواجية المعايير التي أفقدت أمريكا مصداقيتها الأخلاقية أمام العالم كله



