مقال
أخر الأخبار

سر السعادة

بقلم الأديب .محمود طه

هل مررت بلحظة توقفت فيها عن كل شيء، وجلست وحدك تتأمل ما يحدث في هذه الحياة؟ هل فكرت يومًا، ولو للحظة، في حقيقة حياتك، وحاولت أن تبحث عن سرها؟

كثير من الناس يسيرون في دروب الحياة دون تأمل أو تفكير، ينحصر هدفهم في جمع المال وتحقيق المكاسب ، وكأن الحياة لا تحمل من المعاني سوى ذلك. ولكنهم قد يستيقظون يومًا ليكتشفوا أن أجمل سنوات أعمارهم قد انقضت في مطاردة سعادة زائلة.

نعم، المال وسيلة ضرورية للحياة، لكنه لا ينبغي أن يكون غايتك؛ لأنك حين تجعل منه هدفك الأول، قد تفقد المعنى الحقيقي للسعادة.

فالسعادة ليست في كثرة الأموال، ولا في امتلاك متاع الدنيا، وإنما في قيمة عظيمة يغفل عنها كثيرون، ألا وهي الرضا.

كن راضيًا، تحلو لك الحياة، واجعل الآخرة همّك، ولا تجعل متاع الدنيا الزائل يستحوذ على قلبك ويفقدك حقيقة وجودك. فإذا أدركت هذه الحقيقة، فقد اقتربت من سر السعادة.

وبين السعادة والشقاء سر عجيب، إنه الرضا؛ فالرضا هو الفارق الذي يصنع المسافة بين راحة القلب وشقائه. ولا يبلغ الإنسان حقيقة الرضا إلا باليقين، ولا يكتمل اليقين إلا بإيمان راسخ بأن كل ما يجري في هذه الدنيا إنما يكون بمشيئة الله وقدره.

لقد خُلقت لتعبد الله سبحانه وتعالى، وتسعى في عمارة الأرض، وتؤدي رسالتك في الحياة، وتسير على نهج الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ففي اتباع هديه الخير كله.

وهنا أسألك: هل عرفت الآن سر السعادة؟ وهل ستفيق من غفلتك أيها الإنسان؟

ضع يدك على قلبك، واطمئن بنور الرحمن، وثق بأن الله لن يتركك وحدك في دروب الحياة. فما تحمله الأيام من ألم وحزن وهمّ وكرب، تستطيع أن تتجاوزه بالصبر والإيمان، مستعينًا بفضل الله وكرمه ورحمته التي لا حدود لها.

ولكن تذكّر أن القناعة والرضا بما قدّره الله هما من أعظم أسباب راحة النفس وطمأنينة القلب.

وإياك والسخط؛ فإنه من المهلكات التي قد تقود الإنسان إلى الدمار الداخلي، وتفتح أبواب البغضاء والكراهية، وتُفسح المجال للحقد والحسد، فتتحول حياته إلى صراع لا ينتهي مع نفسه ومع الآخرين.

فكن راضيًا بما قسمه الله لك، ولا تنظر إلى ما في أيدي الآخرين، واعلم أن لكل إنسان نصيبه من الحياة، وأن ما اختاره الله لك قد يحمل في طياته حكمة لا تدركها الآن.

كن راضيًا، يطمئن قلبك، وتصفو روحك، وتصبح الحياة في عينيك أجمل، مهما تعددت دروبها واختلفت أقدارها.

فليس سر السعادة أن تمتلك كل ما تريد، وإنما أن ترضى بما لديك، وتثق بما عند الله، وتحمده في السراء والضراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *