ادب

يَلَّا نُكَمِّلْ بَعْض

يَلَّا نُكَمِّلْ بَعْض
بقلم الأديب الدكتور محمود طه

لا يوجد إنسانٌ في هذه الدنيا يخلو قلبُه من وجعٍ أو حزن؛ فلكلٍّ منّا حكايةٌ مع الألم، وذكرى مع الفراق، وجرحٌ خلّفه الخذلان.

وليس الفراق مقتصرًا على فراق حبيب، بل قد يكون فراق أبٍ أو أمٍّ رحلا عن دنيانا، أو أخٍ أو أختٍ، أو صديقٍ عزيزٍ ترك في أرواحنا فراغًا لا يملؤه أحد.

فالحياة، مهما طالت بنا، لا بد أن يأتي يومٌ نقول فيه للدنيا: وداعًا.

فلماذا نقسو على بعضنا، ونزيد أوجاع القلوب؟ ولماذا نبخل بكلمةٍ طيبة، أو ابتسامةٍ صادقة، أو موقفٍ يجبر خاطرًا أنهكه الحزن؟

رفقًا ببعضنا؛ فالحياة أقصر من أن نقضيها في الخصام، وأجمل من أن نُضيّعها في القسوة والبعاد والجفاء.

هوِّنوا على بعضكم، وكونوا سندًا في أوقات الشدّة، وازرعوا البسمة على الوجوه، وامسحوا دموع الحزانى، واجبروا الخواطر؛ فربما كانت كلمةٌ طيبة سببًا في إسعاد قلبٍ أنهكته الحياة، أو تخفيف وجعٍ لا يعلم أحدٌ عنه شيئًا.

فكم من كلمةٍ طيّبة داوت جرحًا، وأعادت الودّ، وأحيت الأمل، وكم من كلمةٍ قاسية أفسدت علاقةً، وأشعلت خصامًا، وكسرت خاطرًا!

لذا، انتقوا كلماتكم، واتركوا في القلوب أثرًا طيّبًا يستمرّ حتى بعد الرحيل؛ فما يبقى من الإنسان ليس طول عمره، بل جميل أثره وطيب ذكره.

يَلَّا نُكَمِّلْ لَمَّتْنَا، ونشارك بعضنا فرحتنا، ونفرح لفرح بعضنا، ونكون لبعضنا سندًا؛ فالحياة تحلو بالمحبّة، وتزدان بصدق المشاعر، وتستحقّ أن نعيشها معًا بقلوبٍ صافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى