في الذكرى الـ56 لرحيل الزعيم جمال عبد الناصر.. حين يغيب القائد ويبقى الأثر

اعداد المستشارة / اميرة عمر
في مثل هذا اليوم، تستعيد مصر ذكرى رحيل واحد من أبرز الشخصيات السياسية في تاريخها الحديث، الزعيم جمال عبد الناصر، الذي رحل عن عالمنا في 28 سبتمبر عام 1970، تاركًا وراءه تجربة سياسية ووطنية ما زالت حاضرة في الذاكرة المصرية والعربية بعد مرور 56 عامًا.
لم يكن جمال عبد الناصر مجرد رئيس تولى قيادة مصر، بل كان شخصية ارتبط اسمها بمرحلة تاريخية شديدة التحول، شهدت تغييرات سياسية واجتماعية واقتصادية عميقة، وامتد تأثيرها إلى المنطقة العربية والعالم.
منذ قيام ثورة يوليو 1952، برز عبد الناصر في المشهد السياسي المصري، ثم تولى رئاسة الجمهورية عام 1956، وفي عهده شهدت مصر قرارات وأحداثًا مفصلية، كان من أبرزها تأميم قناة السويس، وبناء السد العالي، وتطبيق سياسات الإصلاح الزراعي والتصنيع، إلى جانب توجه واضح نحو دعم حركات التحرر الوطني في العالم العربي وإفريقيا.
وكانت قضية العدالة الاجتماعية من أبرز العناوين المرتبطة بتجربته، حيث سعت سياساته إلى إعادة توزيع جانب من الثروة وتوسيع فرص التعليم والعمل أمام فئات واسعة من المصريين. وفي المقابل، ارتبط عهده كذلك بجدل سياسي وحقوقي واسع حول طبيعة النظام السياسي والحريات العامة، وهي جوانب ما زالت محل دراسة ونقاش تاريخي.
وعلى المستوى العربي، أصبح اسم عبد الناصر حاضرًا بقوة في قضايا الوحدة العربية والتحرر من الاستعمار، وتحول خطابه السياسي إلى مصدر إلهام لقطاعات واسعة من الشعوب العربية والإفريقية، بينما واجهت تجربته أيضًا تحديات كبيرة، كان من أبرزها هزيمة يونيو 1967 وما ترتب عليها من تحولات سياسية وعسكرية عميقة.
وفي 28 سبتمبر 1970، رحل جمال عبد الناصر عن عمر ناهز 52 عامًا، في أعقاب مشاركته في جهود التوصل إلى تسوية للأزمة الأردنية الفلسطينية. وخرجت الملايين في جنازته بالقاهرة، في مشهد أصبح من أشهر مشاهد الحزن الجماعي في التاريخ المصري الحديث.
وبعد مرور 56 عامًا على رحيله، لا يزال جمال عبد الناصر حاضرًا في الكتب والوثائق والذاكرة الشعبية، وتبقى تجربته السياسية موضوعًا للبحث والنقاش بين مؤيدين وناقدين، لكن المؤكد أن الرجل ترك بصمة واضحة في تاريخ مصر والمنطقة، وأن اسمه ارتبط بمرحلة كاملة من تاريخ الوطن العربي.
رحم الله جمال عبد الناصر، الذي رحل الجسد وبقيت سيرته حاضرة في صفحات التاريخ، وبقيت تجربته شاهدًا على زمن كان مليئًا بالأحلام والتحديات والانتصارات والانكسارات.
56 عامًا على الرحيل… والتاريخ لا ينسى من تركوا أثرًا في ذاكرة الأوطان.



