قراءة التابعي عاصم وحمزة الكوفي

بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن قراءات القرآن الكريم، وأن خامس القراءات هي قراءة “عاصم” وهو عاصم بن أبي النجود، شيخ القراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي، وهو من التابعين، جمع بين الفصاحة والإتقان، وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، وتوفي بالكوفة سنة مائة وواحد وعشرون للهجرة، وراوياه هما “شعبة” وهو أبو بكر شعبة بن عباس بن سالم، كان إماما كبيرا عالما حجة في القرآن وعلومه، توفي سنة مائة وثلاثة وتسعون للهجرة وقراءة “حفص” وهو حفص بن سليمان بن المغيرة، كان من أعلم الناس بقراءة عاصم، وتوفي سنة مائة وثمانون للهجرة ومعظم المسلمين في العالم يقرءون القرآن برواية حفص عن عاصم، وسادسا قراءة “حمزة الكوفي” وهو حمزة بن حبيب الزيات.
وولد سنة ثمانون من الهجرة وأدرك بعض الصحابة بالسن، ويحتمل أن يكون قد رأى بعضهم، وكان إمام القراء بالكوفة بعد عاصم، وتوفي سنة مائة وست وخمسون للهجرة، وراوياه هما “خلف بن هشام البزار” الذي ولد سنة مائة وخمسون للهجرة، وكان ثقة كبيرا زاهدا وعالما عظيما، وتوفي ببغداد سنة مائتان وتسع وعشرون من الهجرة، والقارئ “خلاد بن خالد” وهو من أئمة القراءة في الكوفة، وعرف بضبطه وإتقانه، وتوفي سنة مائتان وعشرون للهجرة، وقرأ خلف وخلاد على سليم بن عيسى الكوفي، وقرأ سليم على حمزة، وسابعا هي قراءة “الكسائي” هو علي بن حمزة إمام النحاة الكوفيين، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة، وتوفي سنة مائة وتسع وثمانون للهجرة، وراوياه هما “أبو عمر الدوري”
وسبقت ترجمته، الليث بن خالد البغدادي وهو ثقة متقن، وتوفي سنة مائتان وأربعون من الهجرة، وأما عن الفاتحة بالقراءات السبع، فعلي سبيل المثال أنه قرأ عاصم والكسائي كلمة “مالك” من قوله تعالى “مالك يوم الدين” بإثبات ألف بعد الميم على وزن فاعل، وهي القراءة التي تعوّدنا على سماعها من قراء القرآن، في حين قرأها الباقون من القراء السبعة بحذف الألف، فتكون “مَلك” يوم الدين، وقرأ قنبل “الصراط، وصراط” بالسين، وقرأ خلف عن حمزة بالصاد المشمّة صوت الزاي، وقرأ خلاد بإشمام الصاد في “اهدنا الصراط المستقيم” وقرأ الباقون بالصاد الخالصة مثلما يقرؤها كثير من الناس، وقرأ حمزة “عليهم” في قوله “أنعمت عليهم” بضم الهاء، وقرأها الباقون بكسرها.
وإن الأحرف السبعة والقراءات السبع يخلط كثير من الناس بينهما فيظن أنهما شيء واحد بسبب التوافق العددي، ولكن المعروف عند أهل العلم أن القراءات مذاهب أئمة القراءة لم يجتهدوا فيها ولكن رووها بالتلقي المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنشؤها اختلاف في اللهجات وكيفية النطق وطرق الأداء من تفخيم وترقيق وإمالة وإدغام وإظهار، ومد وقصر، وجميعها في حرف واحد هو حرف قريش، أحد الحروف السبعة، أما الأحرف السبعة فهي بخلاف ذلك، كما وضحنا من أنها سبع لغات من لغات العرب، نزل القرآن بها، تيسيرا على القبائل العربية في قراءة القرآن ثم انتهى أمرها بأن حمل عثمان بن عفان الناس على مصحف واحد كتب بحرف قريش.



