أَسْرَى التِّرِنْدِ وَاللُّقْطَةِ

بقلم الأديب د. محمود طه
نعيش الآن في عصر «الترند»، حيث يسعى كثيرون إلى اقتناص اللقطة، دون حسابٍ أو مراجعةٍ للنفس.
وهنا يطرح نفسه سؤال: ما وجه الاستفادة الحقيقية من هذا الترند، وقد كثرت في الآونة الأخيرة ترندات التحرش، والحرائق، والخطف، وغيرها من المشاهد المؤلمة، وكأن البشرية أصبحت بلا عقلٍ ولا بصيرة؟
لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي، بدلًا من أن تكون منصةً نرتقي من خلالها بكل ما هو طيب وجميل، وسيلةً لصناعة الترند والصعود من أجل شهرةٍ زائفة.
فكم من كارثةٍ تحدث كل يوم، دون أن يكون لنا موقفٌ إيجابي تجاهها!
فالمتحرش لا يُعاقَب بمجرد تصويره أو نشر آلاف اللقطات عنه؛ فهناك قانونٌ يحاسبه، وهناك دينٌ وأخلاقٌ يرفضان هذا السلوك المشين.
وكذلك مشاهد الحرائق؛ فبدلًا من أن تمتد اليد لإطفاء الحريق وإنقاذ من يمكن إنقاذه، نجد يدًا أخرى تمسك الهاتف لتصوير المشهد، وكأن اللقطة أصبحت أهم من الإنسان، وكأن المأساة تحولت إلى مادةٍ لجذب المشاهدات.
وغير ذلك الكثير من الكوارث والمواقف التي تستحق منا موقفًا إنسانيًا، لا هاتفًا مرفوعًا بحثًا عن لقطة.
فالأولى بك، بدلًا من أن تبحث عن اللقطة، أن تكون ذا ضمير، تراقب الله في كل قولٍ وفعل، وألّا تجعل من نفسك عبدًا للشهرة أو أسيرًا للترند.
كن صاحب رسالة، فصاحب الكلمة يحمل رسالة حبٍّ وسلامٍ وإنسانيةٍ وأخلاق، وينشر كل ما هو جميل ونافع.
فالرسالة التي تخلو من القيم والمعاني النبيلة كالورق بعد احتراقه؛ لا يبقى منه إلا الرماد.
فكن ذا هدفٍ أخلاقي، لتسمو وترتقي بالكلمة، ولتكن منصات التواصل وسيلةً لنشر الثقافة، والأفكار الرائعة، والقيم الإنسانية التي تبني المجتمعات ولا تفسدها.
لا تكن عبدًا للّقطة… كن صاحب رسالة.



