اخبار

أسباب عدم انضمام مصر لاتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا


كتب : عطيه ابراهيم فرج

تباين الأولويات الاستراتيجية :

ترتكز العقيدة العسكرية المصرية على تأمين الحدود المباشرة للدولة، وفي مقدمتها الاتجاه الغربي مع ليبيا والجنوبي نحو السودان، بالإضافة إلى حماية الأمن القومي المرتبط بحوض النيل. هذا التوجه الدفاعي يجعل القاهرة تفضل التركيز على تهديداتها الجغرافية المباشرة بدلاً من الانخراط في تحالفات إقليمية بعيدة قد تستهلك مواردها العسكرية وتشتت جهودها الاستخباراتية. لذا فإن الأولوية القصوى تبقى لتعزيز القدرات الدفاعية التقليدية وتحديثها بما يخدم مواجهة المخاطر القريبة، لا المشاركة في محاور دفاعية معقدة لا تمس جوهر أمنها القومي.

السياسة الخارجية المتوازنة :

تتبنى مصر منهجاً دبلوماسياً يقوم على التوازن في علاقاتها مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، وتحرص على عدم الانحياز الكامل لأي محور عسكري مغلق قد يقيد حرية قرارها السياسي. هذا النهج مكن القاهرة من لعب دور وسيط في العديد من النزاعات الإقليمية، وحافظ على علاقاتها المستقرة مع دول الخليج وإيران وتركيا في آن واحد. الدخول في اتفاقية دفاع مشترك حصرية من شأنه أن يخلق التزامات تلقائية قد تجر مصر إلى صراعات بالوكالة لا تخدم مصالحها العليا، وتضعف دورها كجسر للتواصل بين الأطراف المتنازعة.

طبيعة التحالفات الخاصة :

الاتفاقية المذكورة تأسست لاعتبارات ردع محددة، أبرزها سعي الرياض للحصول على مظلة استراتيجية أو نووية من باكستان، وهي مقومات لا تنطبق على طبيعة الشراكة التقليدية بين القاهرة والرياض. العلاقات المصرية السعودية قائمة على التفاهم المشترك والتعاون التنموي والاستثماري، وليس على الحلف العسكري الملزم بالتنسيق العملياتي في حالات الطوارئ البعيدة عن المصالح الجوهرية لكلا البلدين. كما أن مصر تفضل التحالفات المفتوحة القابلة للتكيف حسب المتغيرات، بدلاً من العقود الدفاعية الجامدة.

أولوية الاستقرار الداخلي والتنمية الاقتصادية :

تضع القيادة المصرية الاستقرار الاقتصادي والتنمية الداخلية على رأس أجندتها الوطنية، وتسعى لتوجيه كافة الإمكانات نحو مشروعات البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات وتحسين مناخ الاستثمار. أي تصعيد عسكري إقليمي واسع النطاق من شأنه أن يرفع أعباء الميزانية الدفاعية، ويؤثر سلباً على عجلة الإنتاج ويعطل خطط التنمية الطموحة. لذلك تفضل القاهرة تجنب الانخراط في محاور دفاعية قد تورطها في مواجهات غير محسوبة، وتركز بدلاً من ذلك على تعزيز أمنها الداخلي عبر التنمية المستدامة، التي تعد الركيزة الحقيقية لاستقرار الدولة وقوتها الناعمة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى