زلزال في شرق المتوسط طهران فوق شواطئ مصر وإعادة رسم خريطة الرعب العالمي

دكتور احمد ابراهيم حنفي
شهدت المنطقة تحولا جيوستراتيجي خطيرا وغير مسبوق قلب كافة الموازين العسكرية والأمنية رأس على عقب بعد استهداف ميناء دمياط البحري في حادثة لم تكن مجرد حدث عابر أو عمل عسكري محلي بل إنها تعبر عن تغيير شامل في قواعد اللعبة الإقليمية والدولية إن وصول النيران إلى إحدى أهم النقاط الحاكمة في شمال شرق مصر وفي قلب حوض البحر الأبيض المتوسط يبعث برسائل قاسية ومباشرة تتجاوز حدود المنطقة لتصل إلى عواصم القرار في الغرب وعواصم حلف شمال الأطلسي الناتو
لم تعد ذراع إيران الإقليمية تعتمد على الساحات التقليدية للمواجهة في الخليج أو باب المندب بل قررت توسيع مسرح العمليات ليشمل البحر الأبيض المتوسط الذي ظل لقرون منطقة نفوذ غربية وحييوية لخطوط التجارة الدولية إن استهداف موقع بحري وتجاري بهذا الحجم على الشواطئ المصرية يحمل في طياته دلالات جيو سياسية في غاية الخطورة إذ يعلن وبشكل صريح أن حلفاء طهران يمتلكون المقدرة والجرأة على اختراق المدارات الأمنية لمناطق لم تكن مهددة من قبل مما يحول البحر المتوسط إلى ساحة صراع مفتوحة لا مكان فيها للخطوط الحمراء القديمة
إن الرسالة الموجهة إلى حلف الناتو تظهر بقدر عال من التحدي الصريح فالبحر المتوسط يمثل الشريان الحيوي للحلف والخاصرة الجنوبية لأوروبا واستعراض القوة هذا بالقرب من الممرات المائية والموانئ الرئيسية يعني أن البنية التحتية الاقتصادية والعسكرية للدول المحيطة بالمياه الدافئة أصبحت تحت مرمى النيران إن إرسال هذه الرسالة الصاروخية ليس مجرد استهداف لميناء مصري بل هو تحذير صريح للغرب بأن أي تصعيد أو ضغوط ممارسة ضد محور المقاومة ستكون تكلفته شلل تام في حركة التجارة العالمية وإرباك لأمن الطاقة في أوروبا التي تعاني أساسا من أزمات إمداد متتالية
أما فيما يتعلق بالسؤال المصيري حول احتمالية تكرار ضرب ميناء دمياط أو موانئ أخرى في المنطقة فإن التحليل العسكري يرجح أن هذه الخطوة لم تكن نزهة أو ضربة عشوائية بل هي جزء من استراتيجية الردع المتبادل والمغامرة المحسوبة إن إمكانية تكرار مثل هذا الهجوم تظل قائمة وبقوة وتعتمد بشكل مباشر على طبيعة الرد المصري والإقليمي والدولي فإذا لم يتم فرض معادلة ردع صارمة وجديدة تمنع التجرؤ على السيادة المصرية والأمن الإقليمي فإن الموانئ والبنى التحتية الشاطئية في شرق المتوسط ستظل أهدافا محتملة في أي جولة تصعيد قادمة
إننا أمام لحظة تاريخية فارقة تعيد تعريف الأمن القومي لدول المنطقة وتضع حلف الناتو والولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي لمصداقية نفوذهم في البحر المتوسط لقد انتهى عصر المواجهات المحصورة في نطاقات جغرافية ضيقة وأصبح العالم أمام مشهد جديد تكون فيه خطوط التجارة وموانئ شرق المتوسط برميلا من البارود المشتعل الذي يهدد بالسقوط لحرب عالمية لا تبقي ولا تذر
