يعقوب يتزوج الأختين ليا وراحيل

بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد جاء اليوم الذي ينتظره نبي الله يعقوب عليه السلام وزفت إليه راحيل، وكان جائزا في ملتهم زواج الأختين، وفي بداية زواجها من يعقوب، وتأخر عليها الولد، ورأت أن أختها ليا أنجبت أربعة أولاد، وكادت الغيرة تلعب بها عندما نذرت أن تهب لزوجها يعقوب جاريتها بلهى، ووهبت ليا أيضا له جاريتها زلفى، منافسة لأختها راحيل، وولدت كلا الجاريتين ليعقوب، ولما رأت راحيل أن أختها ليا، والجاريتين زلفى وبلهى ولدن لزوجها يعقوب ولم تلد هي، فتوجهت إلى الله ودعته أن يهب لها غلاما، فاستجاب الله عز وجل لدعاء راحيل وأكرمها، فحملت ثم ولدت له غلاما عظيما شريفا حسنا جميلا مخلصا سمته يوسف، وكان يوسف عليه السلام أشبه الناس بجدته لأبيه سارة زوج الخليل إبراهيم عليه السلام.
ولذا فقد كان أحب أبناء يعقوب إلى قلبه، وكان ليعقوب عليه السلام اثنا عشر ولدا من أربع أزواج، وظلت راحيل مع زوجها يعقوب عليه السلام قرابة عشرين سنة في العراق، وكانت راحيل تؤمن بالله عز وجل وتعبده مع زوجها يعقوب، وكانت فكرة الأصنام منتشره في بلاد أبيها، وودت لو استطاعت تحطيم جميع تلك الأصنام التي أضلت كثيرا من الناس، وأوحى الله تعالي إلى يعقوب أن يرجع إلى بلاد أبيه في المقدس ويترك العراق وهمس يعقوب إلى أهله وأولاده بما أوصاه ربه، فامتثلوا لأمره، وأجابوه طائعين، وفي مقدمتهم راحيل وعندئذ حمل يعقوب أهله وماله وانطلق نحو بلاد أبيه، بينما أخذت راحيل أصنام أبيها لتلقيها في النهر، ولم يشعر أحد بما صنعت راحيل وجاء يعقوب إلى أبيه إسحاق عليهما السلام.
فأقام عنده في قرية حيرون في أرض كنعان، وهناك حملت راحيل فولدت غلاما هو بنيامين وهو شقيق يوسف عليه السلام وكانت راحيل عونا لنبي الله يعقوب عليه السلام عند فقد يوسف عليه السلام، فكافأها الله على صبرها بأن صارت أما لنبي وأما لملك مصر، وعاشت في كنفه راضية حتى توفاها الله تعالى ويقال إنها توفيت بمصر، ولكن أغلب الظن أنها عادت إلى بيت المقدس لتموت وتدفن هناك، وقيل أنه توفيت راحيل حين اشتد ألم الولادة بها أثناء إنجابها لابنها الثاني بنيامين، ودفنها زوجها النبي يعقوب عليه السلام في مدينة بيت لحم بفلسطين، وأكثر زوار القبر هم من اليهود، حيث يذهبون إليه لقراءة الكتب المقدسة، وقيل أنه أحب نبى الله يعقوب راحيل، أو راشيل كما تنطق فى اللاتينية.
وكانت السيدة راحيل تماما مثل السيدة سارة التى لم يكن حملها بسيطا أو سريعا على عكس أختها ليا التى أنجبت بسرعة وقد فسر علماء الدين تأخر إنجاب السيدة سارة والسيدة راحيل بأمرين أولهما أنه يعظم من إيمانهما وإيمان من هم حولهما بقدرة الخالق سبحانه تعالى، التى يجب أن نؤمن أنها تتجلى عندما يشاء سبحانه ومهما كانت الظروف وثانى الأسباب أنه يجعل هذا المولود الذى أتى بعد طول انتظار مميزا، وقد حدث ولكن حدث بعد أن رُزقت زوجة يعقوب الأولى واثنتان من جاريات الزوجتين بالأولاد صبرت راحيل رغم غيرتها الشديدة إلى أن رزقها الله بيوسف وبعد يوسف قرر يعقوب العودة بعائلته إلى فلسطين.



