مقال

زلزال الجغرافيا البديلة حين ترتد خطوط سايكس بيكو لتصنع خرائط تفكيك الإمبراطورية الأمريكية


دكتور احمد ابراهيم حنفي
شهد العالم على مر العقود الماضية كيف تحولت طاولات السياسة الدولية في واشنطن وتل أبيب إلى غرف عمليات لرسم مصائر الشرق الأوسط عبر استراتيجيات التفتيت الممنهج وإذكاء النزاعات العرقية والطائفية وتقسيم المقسم لضمان الهيمنة المطلقة وتأمين المصالح الحيوية لكن ماذا لو انقلبت اللعبة التاريخية الكبرى ووجدت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها في عين عاصفة التقسيم التي طالما أدارتها في أراضى الآخرين ليجتمع المجتمع الدولي على تطبيق ذات القواعد والآليات لتفكيك القارة العجوز الجديدة وتوزيع إرث الإمبراطورية التي اعتقدت يوما أنها عصية على الانكسار


إن هذا السيناريو الجيوسياسي المثير يضعنا أمام قراءة جديدة لمعادلات القوة حيث لن تكون خطوط الطول والعرض مجرد حدود إدارية بل ستتحول إلى فواصل سيادية تفصل بين كيانات أمريكية وليدة تولد من رحم الدولة الفيدرالية الأم لتجد ولاية كاليفورنيا نفسها جمهورية مستقلة رائدة في الاقتصاد والتكنولوجيا بينما ينفصل الجنوب المحافظ في تحالف جديد يعيد إحياء النزعات القديمة بهوية مختلفة تماما في وقت تفرض فيه القوى الدولية الكبرى وصايتها على مخازن السلاح النووي والممرات المائية الاستراتيجية لضمان عدم خروج المارد الأمريكي عن السيطرة تماما كما فعلت القوى الغربية في معاهدات تقسيم الإمبراطوريات السابقة


تأثير هذا التحول لن يقتصر على الداخل الأمريكي بل سيمتد ليعيد صياغة النظام العالمي برمته حيث ستتلاشى أحادية القطبية وتحل محلها قوى إقليمية صاعدة تدير المشهد من بكين وموسكو وعواصم الشرق الأوسط التي عانت طويلا من التدخلات ليصبح الحديث عن حماية الأقليات وحق تقرير المصير لولايات مثل تكساس أو هاواي هو العنوان الأبرز في أروقة الأمم المتحدة الجديدة وهي المفارقة التاريخية الكبرى التي تثبت أن أدوات الجغرافيا السياسية حادة بما يكفي لتقطع يد صانعها إذا ما دارت عجلة الزمن وتبدلت موازين القوى الدولية الكبرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى