عبور الهوية والوجود

كتبت /منى منصور السيد
تتجسد ذكرى الثلاثين من يونيو كملحمة وطنية خالدة استدعت الوعي الشعبي لإعادة صياغة التاريخ المصري الحديث، وهي المناسبة التاريخية التي يفكك أبعادها المفكر الاستراتيجي اللواء سمير فرج مستعرضاً معالم صراع مصيري خاضته الدولة في فترات سياسية حرجة،
حيث يتبدى حديثه الصحفي كقراءة نسقية عميقة تربط أبعاد الأمن القومي برباط وثيق، يجمع إنقاذ الهوية الشعبية، وإبطال محاولات العزل الدبلوماسي، وتشييد درع عسكري حاسم يجعل الحدود محرمة تماماً على الأعداء، لتتلاقى إرادة شعب وجيش وتصنع واقعاً جديداً حمى الوطن من مصير مظلم محتوم.
ويضع المفكر الاستراتيجي اليد على الجرح الغائر الذي كاد يعصف بالكيان المصري، موضحاً أن قرار إزاحة تنظيم المرشد حمى البلاد من تحول دراماتيكي كاد يقذف بها نحو نموذج فاشل يحيل مصر نسخة مشوهة من قندهار وأفغانستان، حيث تفتيت المؤسسات العريقة وصهرها في بوتقة جماعة افتقرت للرؤية السياسية والخبرة الإدارية، ولم تملك مشروعاً حقيقياً للنهوض بالدولة،
بل انحصر همها في التمكين الحزبي وإقصاء الآخر وتفكيك مفاصل الوطن، مما جعل الصدام حتمياً مع شعب يتميز بوعي جيني تراكمي صلب لا تخدعه الشعارات الجوفاء، لتتحرك الملايين في مشهد مهيب لم تشهده البشرية وتصنع قدرها وتسترد وسطيتها وحضارتها الممتدة عبر سبعة آلاف عام.
ولم يكن الإنقاذ الداخلي معزولاً عن محيطه الإقليمي والدولي،
بل شكّل ضربة قاصمة لمؤامرة كبرى حيكت خيوطها بدقة بهدف فرض العزلة السياسية والاقتصادية على مصر، لتخوض الدولة معركة دبلوماسية شرسة رممت خلالها العلاقات الدولية وأوضحت حقيقة الإرادة الشعبية للعالم، حيث نجحت في تنويع مصادر السلاح، والخروج من عباءة القطب الواحد، وبناء شراكات استراتيجية متوازنة مع القوى الكبرى كبلدان الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، مما أعاد للقاهرة دورها الريادي كركيزة أساسية للاستقرار، محبطة كافة المحاولات التي استهدفت حصار القرار المصري.
ويصل التحليل الاستراتيجي ذروته متمثلاً في معادلة الردع العسكري الشاملة التي صاغتها القوات المسلحة المصرية رافعة شعار من يقترب يحترق، ليتضح بوضوح تام تحول الحدود على كافة الاتجاهات الاستراتيجية إلى خطوط حمراء مصونة بفضل جاهزية ويقظة تامة لأبطال الجيش، وتتكامل الأرقام والحقائق لتجسد حجم التضحيات والجهود المبذولة في ضبط الحدود ومكافحة التهريب وتدمير البؤر الإرهابية، مما يؤكد أن الاستقرار والتنمية لا يمكن لهما الاستمرار دون وجود قوى عسكرية ضاربة تحمي المقدرات وتفرض كلمة الوطن بفضل التحديث الشامل والتطوير المستمر لمنظومات التسليح، لترسم المقالات لوحة وطنية مترابطة تنطلق من تلبية النداء الشعبي، وتمر بتفكيك المؤامرات الدولية، وصولاً إلى فرض السيادة المطلقة وتأمين المستقبل.



