مقال

تمهيد القواعد وإرساء ضوابط الاستنباط


بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير عن المذاهب الأربعة، وعن صاحب المذهب الحنفي أبي حنيفة النعمان، وعن مدرسة المذهب الحنفي، ولقد كتب المتأخرون مؤلفات مفصلة في فروع المذهب الحنفي وأصوله ونسبوها إلى أئمتهم، فقالوا هذا الأصل هو رأي أبي حنيفة، وذاك رأي صاحبيه، وذلك رأيهم جميعا، ومنها ولي الله الدهلوي ومنها يقول أني وجدت بعضهم يزعم أن جميع ما يوجد في هذه الشروح الطويلة وكتب الفتاوى الضخمة، هو قول أبي حنيفة وصاحبيه، ولا يفرق بين القول المخرج، وبين ما هو قول في الحقيقة، ولا يحصل معنى قولهم على تخريج الكرخي كذا، وعلى تخريج الطحاوي كذا، ولا يميز بين قولهم، فقال أبو حنيفة كذا، وبين قولهم جواب المسألة على مذهب أبي حنيفة.

أو على أصل أبي حنيفة كذا، ولا يصغي إلى ما قاله المحققون من الحنفيين، ومنها أني وجدت بعضهم يزعم أن بناء الخلاف بيـن أبي حنيفة والشافعي على هذه الأصول المذكورة فـي كتاب البزدوي ونحوه، وإنما الحق أن أكثرها أصول مخرجة على قولهم، وعندي أن المسألة القائلة بأن الخاص مبين ولا يلحقه البيان، وأن الزيادة نسخ، وأن العام قطعي كالخاص، وأن لا ترجيح بكثرة الرواية، وأنه لا يجب العمل بحديث غير الفقيه إذا انسد باب الرأي وأمثال ذلك أصول مخرجة على كلام الأئمة، وأنه لا تصح بها رواية عن أبي حنيفة وصاحبيه، وأنه ليس المحافظة عليها والتكلف في جواب ما يرد عليها من صنائع المتقدمين في استنباطاتهم كما يفعله البزدوي وغيره.

أحق من المحافظة على خلافها عما يرد عليه، وإن هذا الكلام يدل بلا ريب، على أن الأصول التي يذكرها الحنفية وهي أصول المذهب الحنفي، أو الأصول التي بنى عليها أئمتهم استنباطهم، ليست من وضع أئمتهم حتى يقال إنهم وضعوها، وقيدوا أنفسهم بالاستنباط على أساسها، بل هي من وضع العلماء في ذلك المذهب، الذين اتجهوا إلى استنباط القواعد من الفروع المأثورة، فهي جاءت متأخرة عن الفروع، وإن هذا التقيد بمذهب إمام من الأئمة والتفقه عليه وتفريع الأحكام انطلاقا من أقواله وقواعده هو ما يسمى بالتخريج، وهذا يعني أن التخريج في نشأته ووجوده مرتبط بنشأة المذاهب وظهورها بعد عصر الأئمة اتباع التابعين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى