كرب وبلاء

كتبت /منى منصور السيد
عوى ذئبُ الفلاةِ بليلِ طَفٍّ
فغابَ الصبحُ وانتحبَ الضياءُ
بأرضٍ ألبستْ كرباً وبلاءً
ولفَّ جلالَ مَشهَدِها العَمَاءُ
سرى السبطُ العظيمُ بقربانِ حقٍ
إلى الموتِ الزؤامِ بهِ نَقَاءُ
كأنَّ النجمَ يهوي من سَماءٍ
إذا دَكّتْ صوارِمُها الكِسَاءُ
نحورٌ بالهدى وُسمتْ وسالتْ
وداسَ الخيلُ صَدراً فيهِ طُهْرُ
وقامَ الشمرُ يرفعُ رأسَ شمسٍ
على رُمحٍ يمورُ بهِ البلاءُ
تئنُّ الأرضُ من قهرٍ وجورٍ
وتبكي في السَّمواتِ العِلاءُ
وقفتْ عقيلةُ الحوراءِ تنعى
وفي أحشائها وجدٌ كواءُ
تُنادي يا رسولَ اللهِ هذا
حسينٌ بالعراءِ لهُ الكساءُ
مُرمَّلٌ بالدماءِ بلا غسيلٍ
تَسفّي فوقَ جثّتِهِ العَفَاءُ
ألا يا دهرُ أفجعتَ القلوبَ
بأطهارٍ لهمْ شَرُفَ الثناءُ
فيا مقتولُ دَمّعَ كلَّ عينٍ
عليكِ يظلُّ متصلاً بكاءُ
بكتْكَ الإنسُ والجنُّ ونَاحَتْ
طيورُ الروضِ إِذْ حُمَّ القضاءُ
فأنتَ المجدُ لا يَفنى زماناً
وذكرُكَ في الورى طهرٌ ونورُ
وتنظرُ لليتامى في ذُهولٍ
وقدْ عَصفتْ بأيكتِها الخُطوبُ
تكفكفُ دمعَ ثاكلةٍ وتَحنو
على طفلٍ تروّعَهُ الكُروبُ
تئنُّ وفي الحَشا جمرُ التياعٍ
ولكنَّ الإباءَ لها نَصيبُ
تُخاطبُ رأسَ إخوتِها بنجوَى
يَذوبُ لِشجوِها الصَّخرُ الصَّليبُ
أأرحلُ يا حُسينُ وأنتَ نِضْوٌ
عفيرٌ في الثَّرى ظامٍ سَليبُ؟
تَسيرُ بها النياقُ إلى غريبٍ
وما زَينبُ في الدُّنيا غَريبُ
تَلوحُ كأنَّها جَبلٌ أشَمٌ
تلوذُ بظلِّ هيبتِها القُلوبُ
صَبورةُ آلِ أحمدَ لم تَهادَنْ
وإنْ فُجِعتْ بِما لا يُستَجيبُ
تُزلزلُ بالبيانِ عُروشَ جَورٍ
ويَخسأُ عِندَ خُطبتِها المَريبُ
فما هانتْ عقيلةُ آلِ طه
ولا انطفأتْ لِعزَّتِها شُموبُ
تَسيرُ ونورُها في الأفقِ باقٍ
يُضيءُ الدربَ إنْ عَفَتِ الدروبُ
سَلامٌ للتي صَبَرتْ وعَاشَتْ
بِقهرِ الطفِّ يملؤها الوجيبُ
وتبقى كربلاءُ نشيدَ عِزٍّ
تُردّدُهُ على المدى الشُّعوبُ



