مقال

الاستعداد النمائي… ليه في ناس بتتأخر وناس بتزدهر في نفس الظروف؟

 

د/هبه ابو المجد….السويس

مش كل إنسان بيتعلم في نفس الوقت… ولا بينضج بنفس السرعة… ولا حتى بيكون مستعد نفسيًا لنفس الخطوة في نفس العمر.

وده اللي علم النفس بيسميه

“الاستعداد النمائي”

يعني:

قدرة الإنسان النفسية والعقلية والانفعالية والجسدية إنه يكون جاهز لمرحلة معينة أو مهارة معينة في حياته.

أوقات بنضغط على طفل يتكلم بدري… أو مراهق ياخد قرارات أكبر من سنه… أو شخص يدخل علاقة وهو لسه مش مستعد نفسيًا للأمان… فنظلمهم لأننا تجاهلنا فكرة مهمة جدًا: “كل مرحلة ليها توقيتها واستعدادها.”

الاستعداد النمائي مش كسل… ومش ضعف… ومش تأخير دائم… لكنه ببساطة: “الوقت اللي فيه الإنسان يكون مهيأ للنمو الحقيقي.”

الطفل مثلًا قبل ما يتعلم القراءة… لازم يكون عنده استعداد إدراكي وانتباهي ولغوي. ولو اتفرض عليه التعليم قبل جاهزيته… ممكن يكره التعلم نفسه.

وكمان الإنسان الكبير… ممكن يكون عنده فرصة عظيمة… لكن نفسيًا لسه غير مستعد يستقبلها. فيضيعها… مش لأنه فاشل… لكن لأنه لم ينضج لها بعد.

عشان كده المقارنة مؤذية جدًا… لأنك ممكن تقارن شخص لسه في مرحلة بناء داخلي… بشخص قطع شوط طويل في النضج والخبرة.

ومن رحمة ربنا بينا… إن النمو مش سباق. وإن كل إنسان له رحلته الخاصة.

أحيانًا التأخير بيكون حماية… وأحيانًا النضج البطيء بيطلع إنسان أعمق وأقوى وأكثر وعيًا.

فبدل ما تسأل: “ليه اتأخرت؟” اسأل نفسك: “هل أنا فعلًا كنت مستعد؟”

لأن الاستعداد الحقيقي… لما يكتمل… الخطوات بتبقى أثبت… والاختيارات أوعى… والنتائج أهدى وأنضج.

وفي النهاية… مش المهم توصل بدري… المهم توصل وأنت سليم نفسيًا وقادر تكمل الطريق.

صفاء مصطفي

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *