مقال

ثواب التكافل الإجتماعي


بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد حثنا الإسلام علي التكافل والمواساة، وإن ثواب التكافل الإجتماعي ثواب عظيم في الدنيا والآخرة، فلقد عدّه رسول الله صلى الله عليه وسلم كالجهاد في سبيل الله الذي هو ذروة سنام الإسلام، فيقول في الحديث الذي رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضى الله عنه “الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله” فهل نعجز عن تحصيل ثواب هذا الجهاد؟ بمثل هذا العمل الذي قد يكون أيسر على كثير منا من الجهاد بالنفس؟ بل ويرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المبدأ ويشجع عليه حتى يجعل من يقوم بهذا الواجب الإسلامي العظيم رفيقا له في الجنة، فيقول فيما رواه البخاري من حديث سهل بن سعد رضى الله عنه ” أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا” وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما، فمن ذا الذي يرغب عن مصاحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة؟ ومن ذا الذي يزهد في هذا الفضل العظيم؟ فهذا هو التكافل الإجتماعي الذي نادى به الإسلام.

قبل أن تنادي به النظريات الإجتماعية الوضعية، وحث أتباعه عليه، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة للناس في المواساة فيما بينهم، فكان صلى الله عليه وسلم شاعرا بمعاناة المسلمين، يعيشها معهم بكل جوارحه، ولم يكن محجوبا عنهم متعاليا عليهم، كان يجوع إذا جاعوا، ويأكل إذا أكلوا، بل قد يأكلون ولا يأكل كل ذلك ليعلم الأمة أهمية أن يشعر بعضهم بهموم بعض، وأن يساعد بعضهم بعضا، فاتقوا الله وتعاونوا وتآزروا وتناصحوا، ولا يقل كل واحد منا نفسي نفسي لأنه لا غنى لمسلم عن إخوانه، فإن التكافل الاجتماعي نحن مأمورون بإحيائه والعمل به، لإرضاء ربنا عز وجل وما يترتب على هذا من ثواب عظيم في الدنيا والآخرة، وثانيا لحفظ أنفسنا وإخواننا ومجتمعاتنا من التمزق وانتشار الرذائل والجرائم، والناظر في الإنحرافات والجرائم المنتشرة في المجتمع يرى أن العامل الأساسي المشترك بينها هو غياب التكافل الإجتماعي.

وغياب إحساس المسلمين بعضهم ببعض، فإن المؤمن يبكي ويتحسر عندما يرى من هو مشرد جائع ومحتاج ضائع وبائس فقير، وإن المسلم لا يشبع وأخوه جائع، ولا يرتاح وأخوه يعاني الفاقة والشدة والحاجة، وكيف نفرح وبين أظهرنا فقراء محاويج؟ فإن كثير من الناس في ضل هذا الصراع المرير والوضع المتردي ليس عندهم ماياكلون، فبيوتهم خاويه، ليس بها زاد إلا رحمة رب العباد، وكم من أرمله مغمومة مهمومة، يتلوى صغارها، ويتقطع خمارها، ولكن هيهات أن تجد مغاثها إلا من الرحمن الرحيم، ونحن متفرجون ولها مكذبون، نظن حالهم أعلى من حالنا، والله أعلم بما تخفي وتكن من فقرها، وتلك نبذها أهلها ومعها أبناؤها وصغارها فمن يعلوهم، ويقوم بحقهم ويعطيهم الزاد والطعام حسبناوحسبهم الله ونعم الوكيل، فهل يهنأ لكم عيش وتفرحون ومن حولكم يتجرعون غصص الجوع؟ فانظروا المحاويج والمعسرين، ما أكثر من أثقلتهم المتغيرات والخطوب.

وطحنتهم الاحداث والحروب فأصبحوا في فقر وبطاله وذل ومهانة، وتشريد ونزوح لا تأويهم البيوت، ولا يسعهم مكان، فكم من متعفف بات خاليا، وكم من آيسة ضائقة بائسة استهواها الشيطان وحزبه لفقرها وحاجتها وبكاء صغارها، والذئاب يريدون أن يفتكوا بعرضها، أين أنتم يا مسلمون؟ فإن الكثير من الأسر بيوتهم أوهى من بيت العنكبوت، فهذا برد الشتاء القارص ياكل أجسامهم ويؤذي فلذات اكبادهم نقص كبير، وفقد الغذاء وانعدام للفراش والكساء ؟ فأين أنتم يا من بالملذات تفتخرون وتتنعمون ولها تنوعون؟ موائدكم متعددة، وبطونهم متيبسة من خواها، أين نداء الحق سبحانه وتعالى كما جاء فى سورة البقرة ” يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون” فهل من الرحمة أن تكونوا في رغد من العيش، وسعة من الرزق، ومَن قسى عليهم الزمان في شدة من الضيق، وألم من الإعسار؟

فإن الغنى الذي لا يحس بأن عليه للبؤساء والفقراء حقوقا وواجبات لقاسي القلب، خالى من الشفقة، بعيد من رحمة الله، والله عز وجل يقول ” إن رحمة الله قريب من المحسنين” فإنه بعيدا عن الانانية، وبعيدا عن الحساسية فإننا نحتاج الى فقه الأولويات، في تكافلنا في اعمالنا الانسانية، فإن هناك اشياء اهم من غيرها وهناك من هو اولى من غيره يا أخي بابه الى بابك وجداره الى جدارك، وشكا زوجته واطفاله تسمعه بأذنك فهو محتاج جائع، وانت تقفز من فوق رأسه اين حق الجوار، واين فقه الاولويات.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *