بقلم : عماد نويجي
ما يحدث اليوم من محاولات متكررة لإعادة تشكيل قوانين الأسرة بعيدا عن صوت المجتمع الحقيقي يثير قلقا واسعا لدى قطاعات كبيرة من المصريين الذين يرون أن الأسرة المصرية أصبحت ساحة لتجارب تشريعية متسرعة لا تراعي طبيعة المجتمع ولا حجم التداعيات الخطيرة التي قد تنتج عنها
فبدلا من معالجة الأزمات الحقيقية داخل الأسرة من بطالة وفقر وارتفاع نسب الطلاق وتراجع القدرة الاقتصادية أصبح الاتجاه نحو قوانين تفتح أبوابا جديدة للصراع وتزيد الاحتقان بين الزوج والزوجة وتحول العلاقة الأسرية إلى معركة قانونية مستمرة
المشكلة ليست في فكرة تطوير القوانين فالقانون يجب أن يتطور مع الزمن لكن الكارثة حين يتحول التطوير إلى انحياز أو إلى استجابة لضغوط بعيدة عن الواقع الحقيقي للبيوت المصرية
الأسرة لا تستقر بالقهر
ولا تستقر أيضا بالانتقام التشريعي
بل تستقر بالعدل والتوازن وحفظ الحقوق للطرفين دون إفراط أو تفريط
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة هو انهيار الثقة في مؤسسة الأسرة لأنها الحصن الأخير للمجتمع
وحين يشعر الرجل أنه مهدد طوال الوقت
وتشعر المرأة أنها مدفوعة للصدام بدل الاحتواء
فنحن لا نبني أسرة بل نصنع مجتمعا هشا مليئا بالكراهية والنزاعات
الأكثر إيلاما أن كثيرا من هذه القوانين تخرج رغم وجود اعتراضات مجتمعية واسعة ورغم دعوات متكررة للتأني والحوار المجتمعي الحقيقي
وهنا يبرز السؤال
أين دور البرلمان الحقيقي
هل أصبح دوره مجرد تمرير القوانين دون نقاش مجتمعي واسع ودون الاستماع لصوت المتخصصين وعلماء الاجتماع والنفس والشريعة
إن استقرار الأسرة المصرية لا يحتاج إلى قوانين مشتعلة بل إلى حلول عاقلة ومتوازنة
نحتاج إلى تشريعات تحقق العدالة لا الغلبة
وتحفظ كرامة المرأة دون أن تهدم مكانة الرجل
وتضمن حقوق الأبناء بعيدا عن معارك الانتقام بين الأبوين
ومن الحلول العاقلة التي يجب طرحها بجدية
إلزام المقبلين على الزواج بدورات تأهيل نفسي وأسري حقيقية
وتفعيل مكاتب الصلح الأسري قبل الوصول للمحاكم
وتشديد العقوبات على من يثبت تعمده استخدام القوانين للإضرار بالطرف الآخر أو حرمان الأطفال من أحد الأبوين
مع ضرورة وضع قوانين واضحة تضمن النفقة العادلة والرؤية العادلة والاستضافة المتوازنة بما يحفظ حق الطفل أولا
فالأسرة المصرية ليست حقل تجارب
ولا يجوز أن تُدار ملفاتها الحساسة بمنطق الصراع وكسب الشعبية
لأن التاريخ لا يرحم
وكل قانون يهدم الاستقرار الأسري سيدفع المجتمع كله ثمنه لسنوات طويلة قادمة

