مقال

إستخدام اسلوب الإنغلاق في التربية

إستخدام اسلوب الإنغلاق في التربية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يا عباد الله أنه من النصائح الزوجية المهمة هو الدقة في ملاحظة أحوال أهل البيت فمن هم أصدقاء أولادك ؟ وهل سبق أن قابلتهم أو تعرفت عليهم ؟ وماذا يجلب أولادك معهم من خارج البيت ؟ وإلى أين تذهب ابنتك ومع من ؟ وبعض الآباء لا يدري أن في حوزة أولاده صورا سيئة وأفلاما خالعة وربما مخدرات وبعضهم لا يدري أن ابنته تذهب مع الخادمة إلى السوق وتطلب منها أن تنتظر مع السائق ثم تذهب لموعدها مع أحد الشياطين والأخرى تذهب لتشرب الدخان عند قرينة سوء تعبث معها وهؤلاء الذين يفتلون أولادهم لن يفلتوا من مشهد يوم عظيم ولن يستطيعوا الهرب من أهوال يوم الدين ” إن الله سائل كل راع عما استرعاه ، أحفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته ” وكما أن هنا نقاط مهمة وهي أنه يجب أن تكون المراقبة خفية، ولا لأجواء الإرهاب ويجب أن لا يحس الأولاد بفقدان الثقة.

وإعلموا أن من الممارسات المعينة على صلاح الأبناء وإستقامتهم هو ضرورة إدراك الوالدين أن إستخدام اسلوب الإنغلاق في التربية بهدف حماية الأبناء مما يحيط بهم من مؤثرات قد لا يجدي على المدى الطويل، لأن المؤثرات الخارجية أصبحت أمر لا مفر منه، والمقترح هو استخدام أسلوب الإنفتاح الموجه في التربية، وعدم اليأس فإذا ما رأى الوالدين من أبنائهم إعراضا أو نفورا أو تماديا فعليهم ألا ييأسوا من صلاحهم واستقامتهم فاليأس من روح الله ليس من صفات المؤمنين، وتذكير الوالدين أنفسهم بضرورة عدم استعجال النتائج، بل عليهم الصبر والمصابرة مع الإستمرار في العمل والدعاء لهم والحرص عليهم فقد يستجيب الله لهم بعد حين، وكما إن من الممارسات المعينة على صلاح الأبناء وإستقامتهم هو أن يدرك الوالدين أن النصح لا يضيع، فهو بمثابة البذر الذي يوضع في الأرض والله عز وجل يتولى سقيه ورعايته وتنميته.

فالنصح ثمرته مضمونة بكل حال فإما أن يستقيم الأولاد في الحال، وإما أن يفكروا في ذلك وإما أن يقصروا بسببه عن التمادي في الباطل أو أن يعذر الإنسان إلى الله تعالي، وكما إن من الممارسات المعينة على صلاح الأبناء وإستقامتهم هو إستحضار فضائل التربية في الدنيا والآخرة هذا مما يعين الوالدين على الصبر والتحمل، فإذا صلح الأبناء كانوا قرة عين لهم في الدنيا وسببا لإيصال الأجر لهم بعد موتهم ولو لم يأتي الوالدين من ذلك إلا أن يكفي شرهم ويسلم من تبعتهم، وكما إن من الممارسات المعينة على صلاح الأبناء وإستقامتهم هو إستحضار عواقب الإهمال والتفريط في تربية الأبناء والتي منها أن الوالدين لن يسلما من أي أذى يرتكبه الأبناء في الدنيا وسيكونون سببا لتعرضهم للعقاب في الأخرى، وقصد بالأهداف التربوية وهي الأغراض أو الغايات، التي تسعى العملية التربوية إلى تحقيقها والوصول إليها، قريبة كانت أو بعيدة.

وتحديد الأهداف لأي عمل من الأعمال التربوية أمر أساسي قبل الشروع في هذا العمل وتنفيذه لأن هذا التحديد يؤثر تأثيرا كبيرا في تكييف وتحديد مجال الدراسة، وطرقها، ووسائلها، وأساليبها التي تحقق هذه الأهداف، كما أن الأهداف غالبا ما تكون محركا للسلوك وموجها إليه، لذا كان لزاما على دارسي التربية الإسلامية أن يحددوا أهدافها أولا حتى يستطيعوا أن يحددوا الطرق والوسائل والأساليب التي يمكن أن تحقق لهم أهدافهم، وتحركهم تجاه هذه الأهداف بقوة وفعالية فالإنسان عندما يضع لنفسه هدفا محددا ينشط كلما اقترب منه خطوة، وكلما حقق جزءا منه ازداد فرحا وسرورا وبهجة، وتصميما على مواصلة العمل في سبيل تحقيق باقي الهدف، ويدفعه ذلك إلى تنظيم حياته، وتجنب اللهو والأمور التافهة التي ينشغل بها عادة من ليست لهم الأهداف السامية، ولا يعرفون كيف يملئون أوقات فراغهم بما يعود على حياتهم بالنفع.

والإنسان الذي لا هدف له، لا يعرف لذة العمل، ولا يتذوق طعم الحماس، بل يحيا حياته ضائعا لا يعرف أين الجهة التي يولي وجهه شطرها، ولا يدري أين المنتهى، ولا يستطيع الجزم بأفضلية طريقة على طريقة أخرى، أو الأخذ بوسيلة دون أخرى، إذن، فتحديد أهداف معينة للتربية الإسلامية يعد أمرا لازما وضروريا لممارسة العملية التربوية في الإسلام، وضمان نجاحها واستمرارها وتطورها لتؤتي ثمارها بأقل جهد، وأقصر وقت، وأفضل عطاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى