الحدود كفارة لأهلها إذا أقيم الحد في الدنيا
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا يا عباد الله أن الحدود كفارة لأهلها إذا أقيم الحد في الدنيا كان كفارة لصاحبه، وقد ذكر النبي صلي الله عليه وسلم المبلغ والمقدار الذي تقطع فيه يد السارق، فقال تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا، ربع دينار، تصور ربع دينار الدينار أربعة وربع غرامات من الذهب، تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا، فكان نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم إذا جلس يجلس إليه نفر من أصحابه وفيهم رجل له ابن صغير يأتيه من خلف ظهره فيقعده بين يديه، فهلك أي مات فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه فحزن عليه ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فقال ” مالي لا أرى فلانا؟ قالوا يا رسول الله، بنيه الذي رأيته هلك، فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن بنيه فأخبره أنه هلك، فعزاه عليه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يا فلان أيما كان أحب إليك أن تمتع به عمرك، أو لا تأتي غدا إلى باب من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك؟
قال يا نبي الله بل يسبقني إلى باب الجنة فيفتحها لي لهو أحب إليّ، قال فذاك لك فقالوا يا رسول الله أله خاصة أم لكلنا ؟ قال بل لكلكم ” النسائي، فقد أجمع المسلمون على وجوب قطع يد السارق في الجملة، وتكلم العلماء رحمهم الله تعالى في الحرز وشروطه، ومعنى المال المحفوظ، وقضية الدكاكين والخزائن والبيوت، وما الذي يكون حرزا مما لا يكون، وانتفاء الشبهة، وقضية درء الحد بالشبهة ولذلك إذا سرق من مال ابنه، أو سرق من مال أبيه، أو سرق من مال زوجته، فهذه شبهات تدرأ الحد، أما سرقة الأقارب من بعضهم تقطع عند جمهور العلماء، إذا سرق من أخيه، من أخته، من عمه، من عمته، من خاله من خالته، من زوج أمه، من زوجته بعد الطلاق والفراق، فهو سارق تقطع يده، وقد تكلم العلماء في الشهادة، وكيفية إثباتها، وصفة العملية، ومن شروطه أن يطالب المسروق منه بالمال، فلو لم يطالب لم يجب القطع.
إلا أن تكون جريمة عامة في حق عامة المسلمين، فإذا تكاملت الشروط قطعت اليد اليمنى من مفصل الكف، مفصل الكف هنا الكوع، هذا الكوع مفصل الكف، تقطع اليد منه لأنها آلة السرقة، فعوقبت اليد بإعدامها لأنها آلة السرقة، ويعمل ما يحسم الدم، ويندمل به الجرح، وإن الشريعة قد قصدت قطعها وإزالتها، وليس أن تقطع ثم تعاد، ثم تقطع، ثم إذا سرق المرة الثانية تقطع الرجل اليسرى، واليد اليمنى، والرجل اليمنى إذا توالت السرقات في كل مرة، تقطع، ويقطع طرف من الأطراف، وكذلك فإن السرقة من الأموال العامة مصيبة عظيمة لأنها سرقة من جميع المسلمين، إذا سرق من المال العام، وأخذ من المال العام من بيت المال سرق من جميع المسلمين العقوبة عظيمة عند الله تعالى، فيجب غرس الإيمان والعقيدة الصحيحة والقيم الحميدة والأخلاق الكريمة في نفوس الأبناء وخير مصدر لذلك هو القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
وسيرة السلف الصالح، وتجنيبهم الأخلاق الرذيلة وتقبيحها في نفوسهم، فيكره الوالدان لأبنائهم الكذب والخيانة والحسد والحقد والغيبة والنميمة وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام والأثرة ولكسل والتخاذل وغيرها من سفاسف الأخلاق والأفعال، حتى ينشأوا مبغضين لها نافرين منها، تعليمهم الأمور المستحسنة وتدريبهم عليها مثل تشميت العاطس، وكتمان التثاؤب والأكل باليمين وآداب قضاء الحاجة وآداب السلام ورده وآداب استقبال الضيوف والتعاون، والبحث عن المعرفة، فإذا تدرب الأبناء على هذه الآداب والأخلاق والأمور المستحسنة منذ الصغر، ألفوها وأصبحت سجية لهم في سنين عمرهم القادمة، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين، الذي كان من أحواله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه استشارته لهم، فكثيرا ما كان يقول لهم ” أشيروا عليّ أيها الناس ” رواه مسلم.
وكان صلى الله عليه وسلم يشارك أصحابه ما يعانونه من فقر وجوع، فإذا حلّ الجوع بهم يكون قد مر قبلهم به، وإذا أرسل أحد إليه بصدقة، جعلها في الفقراء من أصحابه، وإن أهديت إليه هدية أصاب منها وأشركهم فيها وكان معهم أجود بالخير من الريح المرسلة كما وصفه بذلك عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وروي عن محمد بن جبير قال أخبرني جبير بن مطعم، أنه بينما يسير هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقفلة من حنين فعلقه الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا ” البخاري، ومعني مقفلة أي راجعة من حنين والسّمُر هو شجر طويل قليل الظل صغير الورق قصير الشوك والرداء هو ما يوضع على أعالي البدن من الثياب والعضاه هو نوع من الشجر عظيم له شوك، والنعم هي الإبل والشاء وقيل الإبل خاصة.


