مقال

حكاية موجعة لا تروي بالأخبار فقط بل بالقلوب

 

 

كتبت راندا ابو النجا

في مشهد يختصر قسوة الواقع، تسلمت والدة الراحلة بسنت سليمان حفيدتيها “تالين” و”إيلان” من سرايا النيابة، طفلتين لم تتجاوزا العاشرة والثامنة من العمر.

طفلتين فقدتا في لحظة واحدة الأم والسند والأمان.

لكن الصدمة لم تتوقف هنا… فبدلًا من احتضانهما، اختارت الجدة أن تسلّمهما لمعلمة في المدرسة، معللة ذلك بعدم قدرتها على رعايتهما، ومشيرة إلى أن والدهما وعائلته من جهة الأب أولى بهما.

وبين الأوراق والإجراءات، انتهى بهما الحال داخل دار رعاية… مكان قد يوفر المأوى، لكنه لا يعوّض حضنًا دافئًا، ولا كلمة “ماما” التي انكسرت في صدورهما للأبد.

القصة لم تعد مجرد واقعة… بل جرح مفتوح يكشف كم يمكن أن يشعر إنسان بالوحدة، حتى وهو محاط بأهله.

كم مرة صرخت “بسنت” ولم يسمعها أحد؟

كم مرة احتاجت يدًا تُمسك بها قبل أن تقف وحدها على حافة النهاية؟

آخر كلماتها كانت: “أولادي أولادي” وكأنها كانت ترى المصير قبل أن يحدث… وكأن قلبها كان يرتجف خوفًا عليهم، لا منها.

اليوم، الطفلتان لا تحتاجان فقط إلى رعاية… بل إلى رحمة إلى إنسانية.الى مجتمع لا يدير ظهره في اللحظات الأصعب

القضية ليست إدانة أحد… بل صرخة لنتوقف قليلًا ونسأل أنفسنا

كم “بسنت” حولنا تحتاج فقط إلى من يسمعها قبل أن تختفي بصمت

صفاء مصطفي

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *