بقلم جمال عبد الناصر
الحمد لله الذي أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الفساد والطغيان وجعل إطعام الجائع وكفالة المحتاج من أسمى القربات وأوجب الطاعات وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له توعد المستغلين بالوعيد الشديد وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي استعاذ من الجوع وحذر من الجشع وقال إن المحتكر ملعون مطرود من رحمة الله وبعد
فإن ما نشهده اليوم من محاولات خبيثة لحبس السلع الأساسية عن الناس ليس إلا طعنة غادرة في قلب الوطن وخيانة عظمى للدين والوطنية معا إن التاجر الذي يغلق مخازنه على أقوات العباد طمعا في زيادة الأثمان لا يختلف في جرمه عن السارق الذي يسطو على البيوت بل هو أشد خطرا لأنه يسرق لقمة العيش من أفواه الأطفال والضعفاء ويهدد الأمن القومي والغذائي للبلاد في وقت يحتاج فيه الوطن إلى تكاتف الشرفاء إن الاحتكار جريمة تتجاوز حدود الربح الحرام لتصبح أداة لزعزعة الاستقرار المجتمعي ونشر الفوضى في صفوف المواطنين وهذا المسلك الآثم يجعل من صاحبه عدوا للشعب وخائنا للأمانة التي حملها الله للإنسان في عمارة الأرض بالخير لا بالخراب
إن الأمن الغذائي خط أحمر لا يقبل العبث والضرب بيد من حديد على رؤوس تجار الأزمات هو واجب ديني ووطني مقدس لحماية الجبهة الداخلية وصون كرامة الإنسان الذي لا يجوز أن يقع فريسة لأنانيات مريضة لا تشبع فاتقوا الله في وطنكم واعلموا أن من تلاعب بأقوات الناس فقد حارب الله ورسوله وسقطت عنه صفة المروءة والولاء لهذا التراب الطاهر الذي لا يقبل فوقه إلا الأوفياء المخلصين


