مقال

حين تتمنى الهروب دون أن تغادر مكانك

بقلم/نشأت البسيوني

في أوقات معينة تحس إنك عايز تهرب تهرب من صوتك اللي جوا دماغك من زحمة الأفكار من الناس اللي حواليك من المسئوليات اللي مركونة على كتافك من الواقع اللي ما بقاش شبهك حتى لو ما تحركتش خطوة من مكانك تحس إنك محتاج مساحة تنفس فيها روحك اللي بقت مضغوطة أكتر من اللازم النوع ده من الهروب مش هروب من حياة الهروب الحقيقي بيكون من إحساس داخلي بيكبر

يوم عن يوم إحساس إنك بقيت أقل حماس أقل شغف أقل اهتمام حتى بالأشياء اللي كانت بتسعدك زمان وكأنك فجأة اتحولت لنسخة هادية زيادة لدرجة إنها مؤلمة وتلاقي نفسك طول الوقت بتمثل دورك كإنسان طبيعي تضحك لما لازم تضحك وتتكلم لما لازم تتكلم وتشارك اللحظات اللي المفروض تشاركها لكن جواك في صمت كبير محدش سامعه صمت بيقول إنك محتاج ترتاح محتاج تبعد عن كل

ده بس مش قادر وتبدأ تفكر هل الهروب حيكون حل ولا مجرد تأجيل للمشكلة وتكتشف إنك مش محتاج تهرب من الحياة لكن محتاج تهرب من الطريقة اللي بقيت عايش بيها محتاج تهرب من الضغط المتكرر من العلاقات اللي بتيجي على حساب راحتك من اللحظات اللي بتتغاضى فيها عن نفسك علشان ترضي حد محتاج تهرب من فكرة إنك دايما القوي وتعرف إن الهروب الحقيقي مش

خطوة لإبعادك عن الناس الهروب الحقيقي خطوة تقربك لنفسك علشان تفهمها وتحس بيها وتسمع وجعها اللي اتسكت عليه كتير علشان تفهم أنت محتاج إيه بجد مش اللي المفروض تحتاجه
ولما تسمح لنفسك تهرب للحظة تهرب لجواك مش لبعيد تلاقي إنك محتاج تعيد ترتيب روحك محتاج تديها فرصة تلتقط أنفاسها من جديد محتاج تقرب من نفسك لحد ما تحس إنك قادر ترجع للحياة

من غير ما تبقى شايل نفس الحمل اللي كان بيثقل كل حركة
تفهم إن الهروب مش ضعف الهروب أحيانا شجاعة لإنك بتواجه نفسك مش بتتجنبها وبترجع أقوى بكتير من النسخة اللي كانت عايشة بس من غير ما تحس

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *