كتب / محمد جابر
فوتغرافر / شادية محمود
تشهد مدينة الإسكندرية
حراك ثقافي متجدد حيث استضاف لاتيليه الإسكندرية برئاسة الأستاذ فتحي بركات وأمانة الأستاذ محمود عطيان ندوة أدبية مائزة لمناقشة رواية أن يتأرجح بك للدكتورة كاميليا عبد الفتاح في حضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالسرد الروائي حيث قدم الندوة الأستاذ محمود عطيان وكيل وزارة الثقافة الأسبق بينما تولى المناقشة الناقد الأستاذ محمد الدسوقي.
جاءت الندوة لتطرح مقاربة نقدية عميقة لمفهوم الكتابة الروائية بوصفها فعل خلق لا مجرد تسجيل للذات إذ أكدت المناقشات أن الرواية الحقيقية لا تكتب كسيرة ذاتية مباشرة بل كسيرة روائية مكتملة العناصر تتشكل فيها الأحداث والشخصيات والمكان والزمن في بناء فني متكامل.
وقد انطلقت الرواية من حدث تاريخي مفصلي تمثل في وفاة الزعيم جمال عبد الناصر، باعتباره العنصر المحرك الذي تتكئ عليه البنية السردية حيث لا يقتصر أثره على المجال العام بل يمتد ليحدث ارتباك عميق في الحياة الخاصة فينعكس على مصائر الشخصيات وتحولاتهم الوجودية.
وتتجسد هذه التحولات في تجربة تهجير أسرة من الأقصر إلى الإسكندرية في انتقال مكاني يوازيه انكسار داخلي حيث تفقد الأماكن قدرتها على البوح ويصير الصمت لغة مهيمنة فيتحد المكان مع الشخصية داخل نسيج زمني ضاغط ينتج حالة من الانصهار الدرامي.
وتبرز الرواية في هذا السياق كعمل يجمع بين الواقعية والواقعية السحرية في هارموني سردي دقيق تتناغم فيه العناصر كافة من إيقاع يتراوح بين الشدة والخفوت إلى سرد حلقي متتابع تتصل حلقاته ببعضها بصرامة بنائية واضحة.
وتدور الرواية حول بطلتها ليلى التي تتماهى مع فعل التأرجح سواء على المستوى النفسي أو الوجودي إذ تعيش بين عالمين متناقضين حبيب في الأقصر وآخر في الإسكندرية في صراع داخلي بين العقل الناضج والقلب الجريح وبين واقع قاسي تحكمه القدرية ورغبة مستمرة في التحرر والبحث عن الذات.
كما تجسد الرواية حالة التأرجح عبر بنية مزدوجة تنتقل فيها البطلة بين الواقع والعالم الموازي بين الحقيقة والوهم وبين الرؤية والرؤى في محاولة لبناء معنى جديد للحياة حيث يصبح الحلم امتداد للواقع لا نقيضا له.
اختتمت الندوة بالتأكيد على أن .أن يتأرجح بك. تمثل نموذج للرواية التي تنجح في تحقيق التوازن بين العمق الفكري والجمال الفني حيث يتجلى الروائي بوصفه خالق لعالم موازي يعيد من خلاله تشكيل الواقع ويمنحه دلالات تتجاوز حدوده المباشرة لتؤكد أن السرد حين يحكم بناؤه يصبح فعل مقاومة للزمن لا مجرد حكاء له.


