قصيدة

قَصِيدَةُ: فِلَسْطِينِي

قَصِيدَةُ: فِلَسْطِينِي
‏بقلم الشاعر/محسن رجب جودة
‏أَنَا التَّارِيخُ فِي أَرْضِي جُذُورِي
‏وَشَمْسُ الحَقِّ تَبْزُغُ مِنْ ضَمِيرِي
‏فِلَسْطِينِيُّ وَالأَوْجَاعُ زَادِي
‏وَلَكِنِّي صَمَدْتُ بِرَغْمِ سُورِي
‏نَسِيمُ القُدْسِ فِي أَنْفَاسِ رُوحِي
‏وَعِطْرُ الأَرْضِ يَسْرِي فِي نُشُورِي
‏تَضِيقُ بِنَا المَنَافِي وَالرَّزَايَا
‏وَيَغْدُرُ كُلُّ صُهْيُونٍ مَكُورِ
‏أَتَوْا بِالنَّارِ كَيْ يَمْحُوا كَيَانِي
‏وَمَا دَرَوْا أَنَّنِي صَخْرُ الدُّهُورِ
‏حِصَارٌ، هَدْمُ بَيْتٍ، أَلْفُ جُرْحٍ
‏وَفَجْرِي قَادِمٌ رَغْمَ الفُجُورِ
‏هُنَا الزَّيْتُونُ يَعْرِفُ كَفَّ جَدِّي
‏وَهَذَا التِّينُ مِنْ فَيْضِ النُّذُورِ
‏إِذَا نَادَى المَسَاجِدُ أَوْ رُبَاهَا
‏أَجَابَ الأَقْصَى فِي صَوْتٍ جَهُورِ
‏تُرَابُ الأَرْضِ جَنَّتُنَا وَإِنَّا
‏فِدَاءُ العِزِّ فِي يَوْمِ العُبُورِ
‏سَأَبْقَى صَامِدًا وَالمَوْتُ دُونِي
‏لِأَكْتُبَ عِزَّتِي بَيْنَ السُّطُورِ
‏فَلَا السَّجَّانُ يَقْهَرُ لِي يَقِينًا
‏وَلَا الأَغْلَالُ تَمْنَعُ طَيْفَ نُورِي
‏أَنَا ابْنُ الشَّعْبِ، إِعْصَارٌ، وَعَزْمٌ
‏فِلَسْطِينِيُّ.. مَنْصُورٌ مَسِيرِي

‏إِذَا نَادَى التُّرَابُ بَذَلْتُ رُوحِي
‏وَدَاوَيْتُ المَوَاجِعَ بِالجُرُوحِ
‏فِلَسْطِينِيُّ.. بَأْسِي مِنْ حَدِيدٍ
‏وَعَزْمِي كَالصَّوَاعِقِ فِي النُّزُوحِ
‏بَنَوْا سُورًا لِيَحْبِسَ ضَوْءَ فَجْرِي
‏فَكَانَ الفَجْرُ أَقْوَى مِنْ صُرُوحِي
‏تَزَلْزَلَ تَحْتَ أَقْدَامِي طُغَاةٌ
‏وَذَاقُوا المَوْتَ فِي كُلِّ النَّوَاحِي
‏سَلُوا الزَّيْتُونَ عَنْ طَعَنَاتِ ظُلْمٍ
‏رَدَدْنَاهَا بِنَصْلٍ مِنْ كِفَاحِي
‏أَنَا الإِعْصَارُ لَا يَهْنَا عَدُوِّي
‏وَإِنْ مَلأَ المَدَى بِنُبَاحِ رِيحِ
‏هُنَا التِّينُ المُقَدَّسُ بَارَكَتْهُ
‏سَمَاءُ اللهِ فِي نَصٍّ صَرِيحِ
‏وَهَذَا الأَقْصَى مِحْرَابِي وَفَخْرِي
‏سَيَبْقَى شَامِخًا رَغْمَ الذَّبِيحِ
‏دِمَانَا لَمْ تَجِفَّ وَلَنْ تَمُوتَا
‏فَكُلُّ شَهِيدِنَا حَيُّ الرُّوحِ
‏خُذُوا الأَغْلَالَ، صُبُّوا النَّارَ صَبًّا
‏فَإِنَّ الحَقَّ بُرْكَانٌ جَمُوحِ
‏أَنَا ابْنُ الأَرْضِ، مَوْلِدُ كُلِّ فِرْسٍ
‏أَنَا العُنْقَاءُ تَبْعَثُ مِنْ ضَرِيحِي
‏فِلَسْطِينِيُّ.. سَيْفُ الحَقِّ كَفِّي
‏وَفَوْقَ هَامِ الدُّنَا يَعْلُو طُمُوحِي

‏أَيُعْدَمُ مَنْ بِكَفَّيْهِ الحَيَاةُ؟
‏وَمَنْ فِي صَدْرِهِ نَطَقَتْ آيَاةُ؟
‏كَفَاكُمْ يَا غُزَاةَ المَوْتِ غَدْرًا
‏فَإِنَّ أَسِيرَنَا لَا يُبْتَهَاةُ!
‏سَيَنْكَسِرُ المِشْنَقُ فِي يَدَيْهِ
‏وَيَهْرُبُ مِنْ بَسَالَتِهِ الجُنَاةُ
‏حِبَالُ الظُّلْمِ لَنْ تَلْوِي عَنِيدًا
‏لَهُ فِي الأَقْصَى عَهْدٌ وَصَلَاةُ
‏إِذَا أَعْدَمْتُمُ جَسَدًا فِإِنَّا
‏شُعُوبٌ لَا تَمُوتُ لَهَا أَنَاةُ
‏فَمِحْرَابُ المُقَدَّسِ نَصْبُ عَيْنِي
‏وَفَوْقَ سُورِهِ تَعْلُو الجِبَاهُ
‏فَلَا لِلإِعْدَامِ.. صَوْتِي رَعْدُ حَقٍّ
‏وَفِي الأَقْصَى سَيُكْتَبُ لِي نَجَاةُ

‏أَيَا عَرَبًا.. أَمَا آنَ الأَوَانُ؟
‏لِيَجْمَعَنَا عَلَى الحَقِّ الكَيَانُ!
‏فِلَسْطِينُ التِي نَزَفَتْ تَنَادِي:
‏أَيُهْدَمُ رُكْنُ عِزَّتِكُمْ وَهَانُوا؟
‏فَصُبُّوا الوَحْدَةَ الكُبْرَى سِياجًا
‏إِذَا اتَّحَدَ الرِّجَالُ، فَلَا هَوَانُ!
‏أَيَا عَالَمُ.. كُفَّ المَوْتَ عَنَّا
‏أَمَا لِلظُّلْمِ فِي شَرْعِكَ شَأنُ؟
‏فَإِعْدَامُ الأَسِيرِ جَحِيمُ حِقْدٍ
‏وَوَقْفُ الذَّبْحِ فَرْضٌ، لَا امتِنَانُ
‏حِبَالُ المَوْتِ لَنْ تُثْنِي شُجَاعًا
‏وَلَكِنْ وَصْمَةٌ فِيكُمْ تَبَانُ
‏سَيَبْقَى الأَقْصَى مِيزَانَ البَرَايَا
‏وَفِي سَاحَاتِهِ يَعْلُو الأَذَانُ
‏فَإِمَّا وَحْدَةٌ تُحْيِي نُفُوسًا
‏وَإِمَّا غَضْبَةٌ.. فِيهَا البَيَانُ!

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات متعلقة

قصيدة

نداء التاريخ

قصيدة

قصيدة يوسف