مقال

«عاشر أصيلاً إذا جار عليك الزمان يجود

بقلم/ أشرف البحيري

قيمة الصحبة الصالحة في الإسلام

اهتم الإسلام كثيرًا باختيار الصاحب، لأن الصديق يؤثر في سلوك الإنسان ودينه. قال الله تعالى في القرآن الكريم:

﴿الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين﴾ (الزخرف: 67)

توضح هذه الآية أن الصداقات المبنية على المصالح أو الأهواء تزول يوم القيامة، بينما تبقى الصداقة القائمة على التقوى والصدق.

الأصيل وقت الشدة

الصديق الأصيل هو من يقف بجانبك حين يتخلى الآخرون. وقد أشار القرآن إلى قيمة الإيثار والوفاء، كما في قوله تعالى:

﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ (الحشر: 9)

فهذه الآية تصف المؤمنين الذين يقدمون غيرهم على أنفسهم رغم حاجتهم، وهو أسمى درجات الكرم والأصالة التي تظهر عند الضيق.

الحذر من الصديق السيئ

كما حث الإسلام على مصاحبة الأخيار، حذّر من صحبة الأشرار، لأنهم قد يكونون سببًا في الندم يوم القيامة. قال تعالى:

﴿يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلا﴾ (الفرقان: 28)

وهنا يظهر أن الصديق غير الأصيل يخذل صاحبه، بل قد يجرّه إلى الخطأ والضياع.

أثر الصديق الأصيل في حياة الإنسان

الصديق الأصيل ليس فقط من يواسيك، بل من يعينك على الخير ويذكّرك بالله، ويكون سببًا في ثباتك عند الابتلاء. وقد قال الله تعالى:

﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾ (الكهف: 28)

وهذا توجيه واضح بملازمة الصالحين، لأنهم العون الحقيقي في مواجهة تقلبات الحياة.

خاتمة

إن هذه المقولة تلخص حكمة عظيمة: لا تُقاس الصداقة بكثرة اللقاءات أو الكلمات، بل بالمواقف. فاختر صاحبًا أصيلًا، كريم النفس، ثابت الخُلق، لأنك ستحتاجه يومًا حين تضيق بك الدنيا. والصحبة الصالحة نعمة عظيمة، بها يقوى الإنسان، ويثبت، ويجد من يسانده في مواجهة ظلم الزمان وتقلباته.

Tag:

سمر سمير

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *