بقلم : عماد نويجي
الأم ليست مجرد كلمة تقال بل هي المعنى الأعمق للحياة وأول وطن يسكننا وآخر ملجأ نلوذ به حين تضيق الدنيا هي اليد التي تعطي بلا حساب والقلب الذي يسعنا مهما أخطأنا والعين التي تسهر لتطمئن ثم تنام مطمئنة حين نكون بخير
لكل أم أعطت وأجزلت العطاء لأسرتها بكل حب دون انتظار المقابل تحية إجلال في يومها الذي لا يكفيها ورحمة من الله واسعة لكل أم غيبها التراب عن دنيانا ولكن ما زالت أصواتها في آذاننا وحبها في قلوبنا لا يغيب
لقد عظمت الشرائع كلها مكانة الأم فجاء في القرآن الكريم ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) وجاء أيضا (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن ) فكانت الأم في قلب الوصية ومحل العناية لما تتحمله من مشقة وعطاء لا ينقطع
وفي السنة النبوية سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك تأكيد واضح على أن الأم تتقدم في البر والرعاية لما تبذله من روحها قبل جهدها ومن عمرها قبل وقتها
ولم تخل الديانات الأخرى من هذا التقدير ففي المسيحية ورد أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض وفي التراث اليهودي جاءت الوصايا مؤكدة على بر الوالدين واحترامهما فكانت الأم دائما موضع تقديس إنساني قبل أن تكون واجبا دينيا
أما في التاريخ الفرعوني فقد بلغت الأم مكانة سامية حتى ارتبطت صورتها بالآلهة فكانت إيزيس رمزا للأمومة والحماية والعطاء وظهرت المرأة المصرية القديمة سندا للأسرة وحافظة للحياة ومصدرا للاستقرار فاحترام الأم كان جزءا من هوية المجتمع لا ينفصل عنه
إن عطاء الأم غير محدود لا يقاس بسنين ولا يرد به جميل فهي التي تزرع فينا القيم وتصنع فينا الإنسان وتبقى حاضرة في تفاصيلنا حتى بعد رحيلها ولهذا فإن واجبنا نحوها لا يختصر في كلمات ولا في يوم بل هو سلوك دائم يبدأ بالاحترام ويمتد إلى الرعاية وينتهي بالدعاء لها في حياتها وبعد مماتها
إن بر الأم ليس فضلا نقدمه بل دين نحمله ما حيينا فإن كانت بيننا فحقها أن نحيطها حبا واهتماما وإن غابت عنا فحقها أن تبقى في دعائنا وذكراها في قلوبنا حية لا تموت لأن الأم وإن رحلت جسدا فإن عطائها يظل نبضا في أرواحنا لا ينقطع


