بقلم/نشأت البسيوني
هناك لحظات يختنق فيها الكلام في صدرك وتبدو الحياة وكأنها صارت أضيق من قدرتك على الاحتمال تحاول أن تشرح ما تشعر به فلا تجد كلمات مناسبة وتحاول أن تصمت فيزداد الضجيج في داخلك وكأنك تحمل مدينة كاملة من الأنقاض فوق قلبك ومع ذلك تمشي وتتظاهر بأن كل شيء طبيعي ومع كل هذا الثقل يظل هناك صوت خافت في داخلك صوت لا يسمعه أحد غيرك يقول لك إنك
لم تنته بعد وإن هذا الذي تتجاوزه الآن مهما كان قاسيا فهو جزء من الطريق لا نهاية الطريق وأن الانسان الحقيقي لا يقاس بقوته حين يكون كل شيء سهلا بل بقدرته على الوقوف عندما يعجز كل شيء حوله عن منحه سببا واحدا للاستمرار وفي رحلتك بين ما تريد وما يفرض عليك تتعلم أن الحياة لا تنتظر أحدا وأن الحزن لا يستأذنك قبل أن يدخل وأن الناس لا يعرفون عمقك مهما حاولت
أن تشرح وأنك مهما منحت قلبك لهم لن يشعروا بما ينكسر فيك إلا إذا عاشوا ما مررت به ذلك الإدراك وحده كفيل بأن يجعل خطواتك أعمق من قبل وأن يعلمك أن تحفظ جزءاً من نفسك لنفس ومع الوقت تدرك أن الهدوء ليس ضعفا بل ضرورة وأن المسافة التي تأخذها من كل شيء ليست هروبا بل إنقاذا لروحك وأن بعض الطرق تحتاج أن تمشيها وحدك لأن فيها إجابات لن تسمعها وأنت
محاط بالضوضاء إجابات تعيد ترتيبك وتذكرك بأنك ما زلت أنت رغم كل ما سقط منك على الطريق ورغم كل التشوهات التي تركتها الأيام بداخلك ورغم كل الجروح التي حاولت أن تخفيها يظل قلبك قادرا على أن يدهشك يظل قادرا على أن ينبت نورا جديدا من بين الأشياء التي ظننت أنها انتهت يظل قادرا على أن ينهض من جديد دون أن يحتاج ضجيجا أو شهودا يكفي أن تقف أنت خلفه وأن
تؤمن مرة أخرى أنك تستحق حياة أهدأ وقلبا أخف وطريقا يشبهك أكثر وهكذا يكتشف الانسان دائما أن صوته الداخلي لا يموت مهما غرق في الصمت وأنه حين ينهض ينهض ومعه كل شيء كان يظنه ضاع وأنك لم تُخلق كي تنكسر بل كي تنجو كي تتشكل من جديد وكي تصل في النهاية إلى النسخة التي طالما بحثت عنها في نفسك


