أخبار العالم

الحكومة اللبنانية تمنع نشاط الحرس الثوري وتلغي الإعفاء من التأشيرات للإيرانيين

عبده الشربيني حمام

دخلت الحكومة اللبنانية مرحلة جديدة من التشدد حيال أي حضور أمني أو عسكري مرتبط بإيران على الأراضي اللبنانية، بعدما أعلنت سلسلة قرارات شملت منع أي نشاط لعناصر الحرس الثوري الإيراني داخل البلاد، وإعادة فرض تأشيرات الدخول على المواطنين الإيرانيين، في خطوة تعكس توجها رسميا لتشديد الرقابة على الحدود وتقليص أي هامش لتحرك قوى أجنبية خارج سلطة الدولة.
وجاءت هذه القرارات في أعقاب اجتماع لمجلس الوزراء في بيروت، حيث قال وزير الإعلام بول مرقص إن السلطات المختصة طُلب منها التحقق مما إذا كان هناك عناصر من الحرس الثوري موجودون في لبنان، والتدخل “بحزم وفورًا” لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد ينفذونه من الأراضي اللبنانية، مع توقيفهم بإشراف القضاء تمهيدًا لترحيلهم.
وفي السياق نفسه، قررت الحكومة اللبنانية إعادة العمل بإلزامية الحصول على تأشيرة مسبقة لدخول المواطنين الإيرانيين إلى لبنان، بعدما كانوا معفيين منها، وقالت إن هذا الإجراء يندرج ضمن مسعى لضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي اللبنانية في أنشطة يمكن أن تمس الأمن أو تخدم أهدافًا خاصة.
كانت رويترز قد أفادت بأن رئيس الوزراء نواف سلام طلب من السلطات، في اليوم التالي للتصعيد، توقيف وترحيل أي عناصر من الحرس الثوري يثبت قيامها بأنشطة عسكرية داخل لبنان، في سابقة تعكس للمرة الأولى تلميحًا رسميًا إلى احتمال وجود قوات إيرانية أو ممثلين عسكريين تابعين لطهران على الأراضي اللبنانية، من دون أن تعلن الحكومة حتى الآن أنها حسمت هذا الأمر بشكل نهائي.
كما تأتي الخطوة في لحظة تتصاعد فيها الانتقادات الداخلية لأي حضور مسلح خارج اطار الدولة، لا سيما بعد دخول حزب الله على خط المواجهة مع إسرائيل دعمًا لإيران، وهو ما عمّق الانقسام الداخلي وفتح الباب أمام ضغوط سياسية أوسع لحصر السلاح والقرار الأمني بيد الدولة.
وذكرت حزب الله اللبناني بات يواجه انتقادات حادة داخليا مع تتالي الضربات الاسرائيلية والتي أعادت إلى الواجهة ملف اقحام لبنان مرارًا إلى حروب تتجاوز حساباته الوطنية.
وتزامنت القرارات الحكومية مع تصاعد المخاوف من تحوّل لبنان إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، خصوصًا بعد الضربات الإسرائيلية قرب السفارة الإيرانية في بيروت ومغادرة أكثر من 150 إيرانيًا، بينهم دبلوماسيون وأفراد من عائلاتهم، وفق ما نقلته رويترز عن مصدر أمني لبناني كبير. كما أشارت الوكالة إلى أن السلطات اللبنانية كانت تبحث أصلًا اتخاذ خطوات ضد دبلوماسيين إيرانيين، قبل أن تتسارع التطورات الأمنية.
ورغم سلسلة القرارات الحكومية لم يعلن رسميًا عن وجود عناصر ناشطين من الحرس الثوري داخل البلاد، في حين نفى المسؤول في حزب الله محمود قماطي وجود أي قوات عسكرية إيرانية في لبنان.
ويُنظر إلى هذه الخطوات في بيروت باعتبارها جزءًا من محاولة أوسع لإعادة تثبيت مبدأ السيادة الأمنية ومنع أي قوة خارجية من استخدام الأراضي اللبنانية في صراعات تتجاوز قرار الدولة.
ويرزح لبنان منذ سنوات تحت ضغط الحرب والنزوح والدمار، في وقت تحاول الحكومة رسم حدود أكثر صرامة بين لبنان الرسمي وبين أي امتداد عسكري أو أمني إقليمي يعمل من داخله أو باسمه.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *