حين نحمي الفاشل خوفًا من الكفء
بقلم : عماد نويجي
تُروى حكاية ذات دلالة عميقة سأل ضابطٌ أحد القناصين عن خصمه في الجهة المقابلة فأجاب بلا تردد فاشل… يطلق النار ولا يصيب تعجب الضابط وسأله ولماذا لا تقضي عليه؟ فجاء الرد الصادم أخشى أن يستبدلوه بقناصٍ جيد… فيقتلني
قد تبدو القصة طرفة عسكرية لكنها في جوهرها مرآة لواقع يتكرر خارج ميادين القتال ففي مؤسسات كثيرة بل وفي بعض البيئات المهنية والاجتماعية لا يكون بقاء الفاشل دائمًا نتيجة غفلة أو ضعف تقييم بل أحيانًا نتيجة مصلحة خفية لدى من حوله
ثمة من يفضّل المنافس الضعيف لأنه يمنحه مساحة آمنة للظهور ويؤخر لحظة المقارنة الحقيقية وثمة من يخشى قدوم الكفاءة لأنها ستعيد ترتيب المشهد وتكشف الفوارق وتفرض معايير لا تحتمل المجاملة
المشكلة أن حماية الفشل حتى لو بدت مكسبًا مؤقتًا تتحول مع الزمن إلى خسارة جماعية فالمؤسسة التي تُبقي ( غير المؤهل ) في موقعه تُراكم ضعفها ببطء وتدفع ثمنًا مضاعفًا تراجع في الأداء وإحباط لدى المجتهدين وتآكل في الثقة العامة
والأخطر من ذلك أن هذه الثقافة تُربّي أجيالًا على رسالة ضمنية خطيرة
ليس المهم أن تكون الأفضل… بل أن تبقى في منطقة آمنة بلا منافسة حقيقية
المجتمعات الحية لا تخشى الكفاءة بل تستدعيها. والمؤسسات الناضجة لا تحتمي بضعف خصومها بل تقوى بقوة معاييرها أما حين يصبح بقاء الفاشل وسيلة حماية فذلك مؤشر خلل في ميزان التقييم لا مجرد خطأ عابر في الاختيار
في النهاية قد يمنحك وجود الضعيف حولك شعورًا مؤقتًا بالراحة…
لكن وحدها البيئات التي تفسح الطريق للأكفأ هي التي تضمن البقاء والتقدم على المدى البعيد. أن تكون فردا فى جماعة أسود ..افضل من أن تقود قطيع من النعاج

