بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل الزوجية، وإن هناك مفاتيح عامة لحل المشاكل الزوجية منها التواصل الفعال من حيث الإستماع بإهتمام وفهم وجهة نظر الطرف الآخر، بدلا من الغضب والمقاطعة، ومنها الإعتذار الصادق والإعتراف بالخطأ وطلب السماح يكسر حلقة الصراع، وتخصيص وقت للجودة وقضاء وقت ممتع معا لتعزيز الترابط، وكذلك الإبتعاد عن العنف سواء كان لفظيا أو جسديا، لأنه يدمر العلاقة ويؤدي للكره، وكذلك التعامل مع الضغوط الخارجية بذكاء وتوفير الدعم بدلا من زيادة الضغط على الشريك، وأحيانا الحياة الزوجية تنتهي حتي وأن مر على الزواج ما يزيد عن ثلاثين عاما، فالزوجات أو الأزواج يتحملون كثيرا شريك الحياة من أجل الفكرة الوردية وهي أن نمضي حياتنا معا ونشيخ مع الشخص الذي أحببناه.
ولكن عند نقطة معينة إذا لم تستمر المودة والرحمة والإحترام، ينهار كل شيء، ويصبح إستمرار الزواج عبئا على الطرفين، لتبحث الزوجات والأزواج عن بداية جديدة حتى وإن كانت بعد سن المعاش، ولقد أوصى الإسلام بالزوجة، وأعطى المرأة حرية اختيار الزوج وجعل عليها جزءا كبيرا من المسؤولية في تربية الأبناء، وجعل الإسلام على الأب والأم مسؤولية عظيمة في تربية أبنائهم، وإن الشريعة الإسلامية قد حثت على احترام المرأة وتقديرها ولكن للأسف الشديد نجد أن أناسا يدعون الإسلام وهم يغالطون أنفسهم بهضمهم لحقوق المرأة ولعلنا نتحدث عن نقاط جوهرية يجب على المسلم المنصف المتبع للحق أن يعيها ويعمل بها وإلا فإنه سيقع في الظلم لامحالة ومن هذه النقاط هو معرفة قدر المرأة ومكانتها في الإسلام، وحرية المرأة في اختيار الزوج بضوابطه الشرعية.
فالمرأة لها الحرية في اختيار الزوج المناسب لها ممن ترضاه ويرضاه أهلها ممن تميز بصفات الدين والأخلاق وحسن السيرة والبعد عن المعاصي والذنوب والفسق والإجرام، فتمنع المرأة من الزواج بتارك الصلاة لكفره وتمنع من المصر على بعض المحرمات كشارب المسكرات والمخدرات والدخان والمعروف بالإنحراف الخلقي والجنسي، كسيء الأخلاق والمعروف عنه شدة في طبعه، من ضرب وسوء كلام وصاحب الزنا واللواط وغير ذلك من الأمور المحرمة شرعا، ففي مثل ذلك لايترك لها الخيار والحرية بل تمنع منه منعا حتى لا تورد نفسها المهالك بعد ذلك فتتحطم حياتها الزوجية والعائلية بسبب الاختيار السيئ للزوج، فعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته،
والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته” قال فسمعت هؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم” رواه البخاري ومسلم، وتنبثق أهمية الأسرة في المجتمع من كونها مؤسسة اجتماعية، فتكوين الأسرة ضرورة حتمية لبقاء الجنس البشري ودوام الوجود الاجتماعي، وتتجلى أهمية النظام الأسري في المجتمع في أنه تعتبر الأسرة الخلية الأولى التي يتكون منها المجتمع، وهي أساس الاستقرار في الحياة الاجتماعية، وكما تعتبر نشأة الأسرة وتطورها ثمرة من ثمرات الحياة الاجتماعية، وكما تعتبر الأسرة الإطار العام الذي يحدد تصرفات أفرادها فهي التي تشكل حياتهم، فهي مصدر العادات، والأعراف، والتقاليد، وقواعد السلوك، وعليها تقوم عملية التنشئة الاجتماعية.
ولكل أسرة بعض الخصائص الثقافية الخاصة، حيث تؤثر الأسرة فيما عداها من النظم الاجتماعية الأخرى وتتأثر فيها، فإن صلحت صلح المجتمع ككل وإن فسدت فسد المجتمع ككل، فنحمد الله عز وجل ونشكره جل وعلا على عموم نعمه وآلائه، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم ممن يستمع القول فيتبعون أحسنه.


