بقلم/نشأت البسيوني
كل انسان يولد بلا خارطة بلا دليل بلا اجوبة جاهزة كل انسان يواجه الطريق الطويل المليء بالاختيارات والاخطاء والتجارب التي لا يعرف نهايتها ويبدأ رحلة صنع نفسه من البداية خطوة خطوة من قرارات صغيرة ومن صبر كبير ومن مواجهة مخاوفه بدون تراجع ومن مواجهة ضعفه بلا تهرب الانسان الذي يصنع نفسه يعرف ان كل سقوط ليس هزيمة بل درس وكل فشل ليس نهاية بل
فرصة جديدة لكل تجربة تمر عليه أثر على قلبه على عقله على روحه وكل تجربة تعلمه كيف يكون اقوى كيف يكون اكثر وعيا كيف يختار بحكمة كيف يحمي نفسه من الاشخاص الذين لا يستحقون مكانه في قلبه وكيف يمنح نفسه الحق في السعادة دون شعور بالذنب الانسان الذي يصنع نفسه يعلم ان الطريق لن يكون سهلا لن يكون مستقيم لن يكون خاليا من الألم لكنه يعرف ان القوة
الحقيقية ليست في تجنب المعاناة بل في القدرة على المرور بها دون ان تفقده هويته أو توجعه أكثر من اللازم الانسان الذي يصنع نفسه لا ينتظر موافقة الآخرين لا يبحث عن تصديقهم لا يسعى للشهرة ولا للثناء كل ما يهمه هو فهم نفسه واستكشاف قدراته وانهاء ما يحتاج لإنهائه وفتح ما يحتاج لفتحه وترك ما يجب تركه والتشبث بما يستحق التشبث به ومن هنا يصبح الانسان أقوى
وأكثر نضجا وأكثر قدرة على صنع حكاياته الخاصة وادراك ان الحياة ليست منحة من الآخرين بل مسؤولية كاملة يتحمل نتائج اختياراته ويعرف ان كل خطوة فيها قيمة وكل قرار فيها تأثير وكل لحظة فيها درس الانسان الذي يصنع نفسه هو الانسان الذي يعرف ان بدايته الحقيقية ليست عند ولادته بل عند اللحظة التي قرر فيها أن يكون هو

