مقال

عندما يحدث الفراق ويقع الطلاق


بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل الزوجية وأن من أهم اسبابها هي نماذج العلاقات السلبية الموروثة من تكرار أنماط التفاعل التي شاهدها الزوجان في علاقات والديهم، وأيضا عادات سلوكية سلبية مكتسبة من البيئة الأسرية السابقة، وأيضا وجود فجوة عاطفية غير مدركة بين الأزواج، وإبتعاد عاطفي تدريجي بين الزوجين دون انتباه، ونقص في التعبير عن المشاعر الإيجابية والتقدير المتبادل، وكما أن هناك توقعات ضمنية غير معلنة، وإفتراضات غير مناقشة حول أدوار كل طرف في الزواج، وكما أن هناك توقعات غير واقعية لم يتم التعبير عنها بصراحة، وكذلك إختلافات في أساليب التعامل مع الضغوط، من تباين في كيفية إستجابة كل زوج للمواقف الضاغطة، وسوء فهم لردود فعل الشريك في أوقات التوتر، وهناك عبرة وعظة في قصة حقيقية ذهبت ضحيتها فتاة.

وقاست آلامها بسبب المغالاة، حيث تقدم رجل ثري لخطبة فتاة، وساوم عليها ودفع فيها مبلغا ماليا خياليا من أجل أن يحصل على هذه المسكينة التي لا حول لها ولا قوة والتي لا رأي لها عند جهلة الناس وعوامهم فقدم ذلك الخاطب مبلغا كبيرا فسال لعاب الأب وتحركت لديه شهوة المال فأجبرت الفتاة على الزواج الحتمي المغصوبة عليه وتم الزواج وما هي إلا أيام وليالي ثم يحصل الفراق ويقع الطلاق فكانت النتيجة دمار لهذه المسكينة وتحطيم لباقي حياتها، فهي مطلقة ومن يرغب بالزواج من المطلقة اليوم ؟ وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة” وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “أربع من السعادة المرأة الصالحة، والمسكن الواسع.

والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق” وعن ثوبان قال لما نزل في الفضة والذهب ما نزل، قالوا فأي المالِ نتخذ؟ فقال صلى الله عليه وسلم “ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة” فالدين هو العنصر الأساس في اختيار الزوجة، ذلك أن الزوجة سكن لزوجها، وحرث له، وهي مهوى فؤاده، وربّة بيته، وأم أولاده عنها يأخذون صفاتهم وطباعهم، فإن لم تكن على قدر عظيم من الدين والخلق، فشل الزوج في تكوين أسرة مسلمة صالحة، أمّا إذا كانت ذات خلق ودين كانت أمينة على زوجها في ماله وعرضه وشرفه، عفيفة في نفسها ولسانها، حسنة لعشرة زوجها، فضمنت له سعادته، ولأولاد تربية فاضلة، وللأسرة شرفها وسمعتها، فاللائق بذي المروءة والرأي.

أن يجعل ذوات الدين مطمح النظر وغاية البغية، لأن جمال الخلق أبقى من جمال الخَلق، وغنى النفس أولى من غنى المال وأنفس، والعبرة العبرة في الخصال لا الأشكال، وفي الخلال لا الأموال، ومن هنا فضّل الإسلام صاحبة الدين على غيرها، ولو كانت أمة سوداء، فقيل كانت لعبد الله بن رواحة أمة سوداء، فلطمها في غضب، ثم ندم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال ما هي يا عبدالله؟ قال تصوم وتصلي وتحسن الوضوء وتشهد الشهادتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “هذه مؤمنة، فقال عبدالله، لأعتقنها ولأتزوجنها، ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا نكح أمة، وكانوا يفضّلون أن ينكحوا إلى المشركين رغبة في أحسابهم فنزل قوله تعالى ” ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم” وإن من المحرمات كذلك هي الزانية لقوله تعالى ” والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك علي المؤمنين”

وللحديث الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده “أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها عناق وكانت صديقته، قال جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أنكح عناق؟ قال فسكت عني، فنزلت” والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك” فدعاني فقرأها عليّ وقال لا تنكحها”

osama elhaowary

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *