بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كانت حياة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عامرة بالجد والإجتهاد والعمل في شتى الميادين، وكانوا أحرص الناس على التعفف والإستغناء عن الناس ما إستطاعوا إلى ذلك سبيلا، وأوضح دلالة على هذا المعنى ما رواه البخاري رحمه الله عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه قال لما قدمنا المدينة، آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع، فقال سعد بن الربيع إني أكثر الأنصار مالا، فأقسم لك نصف مالي، وانظر أي زوجتي هويت، نزلت لك عنها، فإذا حلت تزوجتها، فقال له عبدالرحمن لا حاجة لي في ذلك، هل من سوق فيه تجارة؟ قال سوق قينقاع، قال فغدا إليه عبدالرحمن، فأتى بأقط وسمن، قال ثم تابع الغدوّ، فما لبث أن جاء عبدالرحمن عليه أثر صفرة أي عطر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “تزوجت؟” قال نعم، قال “ومن؟”
قال امرأة من الأنصار، قال “كم سقت؟” قال زنة نواة من ذهب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم “أولم ولو بشاة ” ولقد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن الأحكام المتعلقه بالصلاة والصيام في شهر رمضان، وإن مما ينبغي علينا أيها المسلمون الموحدون في شهر رمضان هو الإكثار من الطاعات، فإن ازدياد العمل فى الأوقات الفاضلة مشروع، فمن الطاعات التى يشرع الإكثار منها في هذا الشهر المبارك هو تلاوة القرآن، فرمضان شهر القرآن ومنها الصدقة والإنفاق في وجوه الخير، وكذلك الدعاء بالخير أثناء الصيام وعند الفطر، فالحالة التي ينبغي أن يكون عليها الصائم من التقرب إلى الله تعالى بما افترضه عليه، ومن البعد عن المنكرات حالة يرجى فيها أن يستجاب فيها للعبد، وفي أثناء آيات أحكام الصوم فقال الله تعالى.
كما جاء فى سورة البقرة ” وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداعى إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون” وقال بعض المفسرين “وهذه الآية المتخللة بين أحكام الصوم إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء في الصوم والفطر” وقد صح فى الحديث أن دعوة الصائم من الدعوات التي لا ترد، وقد حل شهر رمضان هذه السنة والعالم فى غمة فينبغى لكل مسلم أن يجتهد فى الدعاء بأن يكشفها، وأود التنبيه على أن قيام رمضان المرغب فيه لا يشترط له أن يكون في المسجد، فالقيام يتأدى بالصلاة في البيت، وإنما القيام في المساجد جماعة سنة، فإذا تعذرت فليقم المسلم في بيته مؤمنا محتسبا وقيل أن جعفر بن أبي طالب إحتجم وهو صائم، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت “كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه” متفق عليه واللفظ لمسلم.
وزاد فى رواية ” فى رمضان” وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما “أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم وهو مُحرم، واحتجم وهو صائم ” رواه البخارى، وعن شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم في رمضان، فقال” أفطر الحاجم والمحجوم” رواه الخمسة إلا الترمذى، وابن خزيمة، وابن حبان، وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبى صلى الله عليه وسلم فقال” أفطر هذان، ثم رخّص النبى صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم، رواه الدارقطنى، فهذه الأحاديث تتعلق بمباشرة المرأة حال الصيام، وبالحجامة.


