بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل الزوجية، وإنه من المفروض أن لكل من الزوجين شبكة أصدقاء، كما أنه لكلا الأسرتين شبكة مماثلة، ويفترض عند الزواج أن يتم شيء من إعادة تنظيم هذه العلاقات، بحيث أن بعض الأصدقاء للزوج قد يصبحوا أصدقاء للعائلة وآخرين يبقوا على نفس العلاقة القديمة، وكذلك بالنسبة للزوجة، بالإضافة للعلاقات الإجتماعية الممتدة والجيران وغيرهم، من المفروض أن هذه الشبكة من العلاقات هي دعائم للأسرة ولا تسبب مشاكل، ولكن المألوف في المجتمع أن هناك دائما حوار يدور حول انتقاد وتقييم الأشخاص ونقل الكلام مما يجعل الجو مشحونا وقد يتأثر الزوجين بهذه الأجواء لدرجة تصل إلى الطلاق، لذلك يجب ضبط هذه العلاقات جيدا، وإن إختيار الزوجة هو إختيار لطبيعة أولادك، عندما تختار زوجتك فأنت تختار كيفية تربية أولادك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم” ويعني تزوجوا الأكفاء وزوجوهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “اختاروا لنطفكم المواضع الصالحة” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “تخيروا لنطفكم فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن” وخير من تختار من النساء من جمعت خمس خصال “من كانت شريفة جميلة دينة ذات خلق مطيعة” أما الشريفة فالمراد بها أن تكون من أسرة عريقة، عرفت بالصلاح والخلق، وأصالة الشرف، وأرومة الأصل، وإن من معايير اختيار الزوجة هو أن تكون ودودا، ولودا ويعرف ذلك من أهل بيتها، وإذا تيقن أن المرأة لا تلد بزواج سابق ونحوه فإنه لا يتزوجها إلا من هو مثلها، فقد قال صلى الله عليه وسلم “خير نسائكم الودود الولود المواسية المواتية إذا اتقين الله” رواه البيهقى، ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المغالاة في صدقات النساء.
لأن المسألة ليست تجارة وليست بيعا، ولما سئل سيد التابعين سعيد بن المسيب رحمه الله عن قوله صلى الله عليه وسلم “خير النساء أيسرهن مهورا” فقيل له كيف تكون حسناء ورخيصة المهر؟ فقال يا هذا، انظر كيف قلت؟ أهم يساومون في بهيمة لا تعقل؟ أم هي بضاعة طمع صاحبها يغلب على مطامع الناس، فالزواج إنه إنسان مع إنسانة، وليس متاعا يطلب مبتاعا، والمرأة الصالحة تسعى لكسب رضا زوجها بشتى الوسائل لأنها تعلم أن في رضاه رضى الرحمان وفي سخطه سخط الجبار، ويقول صلى الله عليه وسلم ” الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ” رواه مسلم، أي إن الدنيا متاع زائل، وخير ما فيها من هذا المتاع المرأة الصالحة، لأنها تسعد صاحبها في الدنيا، وتعينه على أمر الآخرة، وهي خير وأبقى، فالوصية المبذولة لكل شاب أن يتزوج المرأة الودود الولود.
لأن في ذلك تحقيقا لرغبة النبي صلى الله عليه وسلم، في مكاثرة الأمم بأمته صلى الله عليه وسلم، وكما ذكرت كتب الفقه الإسلامي أن عقد الزوجية في الإسلام أكبر من النزوات العاطفية، وأعظم من ضغط الميل الحيواني المسعور، ولا يليق أن تعصف به الأمزجة الطارئة، فيتخلى الزوج عن زوجته لمجرد خلق كرهه منها، أو ناحية من نواحي الجمال افتقدها فيها، فعساه أن يجد أخلاقا أخرى يرضاها، ولن يعدم نوعا من الجمال يتوفر فيها، وإلى هذا يرشد النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو ينهى عن استدامة البغض الكلي للمرأة ويقول “لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خُلقا رضي منها آخر” والمعنى هو أنه لا يبغضها بغضا كليا يحمله على فراقها، بل يغفر سيئتها لحسنتها، ويتغاضى عما يكره لما يحب، وإذا كان هذا منطق الشرع، فمنطق العقل يقول إن الواقع يشهد بالعواقب الحميدة.
لأسر تجاوزت الخلافات في بداية حياتها، وتغلبت على المكاره والمصاعب أول نشأتها، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا.


