مقال

الحتميّة والإرادة الحرّة في الاسترولوجي

بقلم الباحثة الفلكية أ/سحر حسن منصور
و
خبيرة الأسترولوجي أ/فاطمة صابونجو

الحتميّة والإرادة الحرّة في الاسترولوجي
هل نحن مكتوبون في السماء… أم صانعو قدرنا؟
هل سألت نفسك يومًا:
هل حياتي مرسومة مسبقًا في خريطة ميلادي؟
أم أن لدي حرية الاختيار؟
هذا السؤال هو قلب الاسترولوجي الحقيقي.
هناك من يؤمن بالحتميّة — أي أن الكواكب تحدد كل شيء: شخصيتك، علاقاتك، نجاحاتك وحتى أزماتك. في هذا الفهم، تصبح الخريطة حكمًا نهائيًا، ويشعر الإنسان وكأنه راكب في قطار يسير على سكة واحدة لا يمكن تغييرها.
لكن الاسترولوجي الواعية تقدم رؤية مختلفة تمامًا.
الخريطة ليست قدرًا جامدًا.
هي خريطة طاقة واحتمالات.
الكواكب لا تقول: سيحدث هذا حتمًا،
بل تقول: هذه ميولك، هذه جروحك، وهذه فرص النمو المتاحة لك.
نفس الوضع الفلكي قد يصنع انهيارًا لشخص،
وشفاءً لشخص آخر،
وبداية جديدة لثالث.
الطاقة واحدة — لكن الوعي مختلف.
ولهذا نقول دائمًا:
الكواكب تُحرّك… لكنها لا تُسيّر.
الترانزيت لا تأتي لتعاقبك، بل لتكشف ما لم يعد صالحًا في حياتك.
هي دعوات للتغيير، للنضج، ولتفكيك أنماط قديمة.
الألم يظهر عندما نقاوم التحول.
أما النمو فيبدأ عندما نستقبله بوعي.
هنا يظهر الفرق بين التنبؤ والوعي الطاقي.
التنبؤ يسأل: ماذا سيحدث؟
الوعي يسأل: كيف أتعامل مع ما يحدث؟
وعندما نقرأ الخريطة بهذا العمق، تتحول من أداة تخويف إلى مرآة للنفس، ومن توقع للأحداث إلى دليل للشفاء والتطور.
الخريطة لا تغيّر حياتك.
وعيك بها هو الذي يفعل.
نعم — هناك طاقات كونية.
نعم — هناك توقيتات حساسة.
لكن لا — حياتك ليست فيلمًا مُسجّلًا مسبقًا.
أنت لست ضحية السماء.
أنت شريكها.
فالنجوم تميل… لكنها لا تُجبر.
وأعظم كوكب في خريطتك
ليس الشمس ولا القمر ولا الطالع…
بل وعيك

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *