مقال

صنائع المعروف تقي مصارع السوء


بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرزق وإن من مفاتيح أبواب الرزق هو الاستغفار والتوبة، فمتى تاب الناس إلى الله ورجعوا إليه بارك في أرزاقهم وأصلح أحوالهم.وكلما زاد استغفارك زيد رزقك بإذن الله، فأكثر من الاستغفار فنبيك صلى الله عليه وسلم يقول ” من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب ” رواه أبو داود، وكما قال صلى الله عليه وسلم ” طوبى لمن وُجد في صحيفته استغفارا كثيرا ” رواه ابن ماجه، وكما أن من مفاتيح أبواب الرزق هو الإنفاق في وجوه الخير وعدم البخل، فمن يسّر على معسر يسّر الله له في الدنيا والآخرة، ومن فرّج كربة المكروب فرّج الله كربته في الدنيا والآخرة، فارحموا يرحمكم من في السماء، والله يرحم من عباده الرحماء، فلا يمر عليك يوم إلا وتتصدق فيه ولو بالقليل يبارك الله لك في رزقك.

ويدفع عنك البلاء، وكما أن من مفاتيح أبواب الرزق هو صلة الأرحام ولها فائدتان فالأولى أنها توسع الرزق والثانية أنها تطيل العمر، فمن أراد هاتان الميزتان فليكثر من صلة الأرحام حتى وإن كان بينه وبين أحد أقاربه جفاء، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من سره أن يبسط الله له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ” متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم ” إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم، حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرة، فتنمو أموالهم، ويكثر عددهم، إذا تواصلوا” وإعلموا أن السعادة تكمن في ابتسامة الأيتام، ودعاء الفقراء، وإسعاد المحتاجين، ومسح دموع البائسين، ومؤازرة من يحتاج إلى التعاون والمناصرة ممن لا ترجو منهم شيئا، وأن لقضاء حوائج الناس لذة لا يعرفها إلا من جرّبها، وأن المعروف أبقى الأعمال أثرا، وأكثرها نبلا وأحمدها عاقبة.

وصنائع المعروف لا تذهب سدى، بل يدفع الله بها المحن والشدائد والمصائب والكربات والملمات، وفي الحديث ” صنائع المعروف تقي مصارع السوء” ويقول صلي الله عليه وسلم “ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته” ويقول صلي الله عليه وسلم “والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه” وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم الأشعريين الذين كانوا يساعدون بعضهم بعضا وقت الحاجة وكأنهم يد واحدة، فكانوا يجمعون ما لديهم من طعام، ثم يقتسمونه بينهم بالسويّة فقال صلي الله عليه وسلم “إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة جمعُوا ما كانَ عندهم في ثوبٍ واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم منّي، وأنا منهم” متفق عليه، واعلموا يرحمكم الله أن الله عز وجل توعد أهل الضلال والفجور بالشقاء في الآخرة، فقال تعالى.

” وإن الفجار لفى جحيم” وقد يسمع الإنسان، ويرى ما يصيب كثيرا من أهل الدنيا من المصائب، وما ينال كثيرا من الكفار، والفجار الظلمة في الدنيا من الرئاسة والمال عندهم الهيمنة، وعندهم الاختراعات، وعندهم فائض المال ونحوه، حتى إنهم ربما رموا بعض محاصيلهم في البحار كي لا ترخص أسعارها فيعتقد المسلم في بادئ الأمر أن النعيم في الدنيا لا يكون إلا للكفار والفجار، وأن المؤمنين حظهم من الدنيا قليل وكذلك قد يعتقد أن العزة والنصرة في الدنيا تستقر للكفار والمنافقين والظالمين فإذا سمع قول الله عز وجل ” ولله العزة ولرسوله والمؤمنين” وقوله تعالى ” وإن جندنا لهم الغالبون” وفوله تعالى ” كتب الله لأغلبن أنا ورسلى ” وقوله تعالى ” والعاقبة للمتقين” وغيرها قال إن هذه تجعل للمؤمنين في الآخرة، وأما في الدنيا فلا سبيل للمؤمنين إليها فهي للكفار الغلبة والعلو.

ويتأكد هذا الظن إذا قامت دولة الأعداء من الكفار والمنافقين الظالمين، فيرى بعض المسلمين أن صاحب الباطل قد على صاحب الحق، فيقول أنا على الحق وأنا مغلوب فصاحب الحق في هذا الدنيا مغلوب مقهور فإذا ذكرته بوعد الله للمتقين من حسن العاقبة قال هذا في الآخرة فقط، ويعتقد كثير من المسلمين أن الله عز وجل لا يؤيد أصحاب الدين في الدنيا ولا ينصرهم في الدنيا وإنما كل النصر في الآخرة وكل المجازات في الآخرة وكل العوض في الآخرة، وأن الله لا يجعل العاقبة للمسلمين في الدنيا أبدا هذا الظن يأتي الآن تحت مطارق ما يحدث، من الأحداث الملمة، التي فيها إذلال للمسلمين وعزة للكافرين في الظاهر بل يظنون أن صاحب الحق لا بد أن يعيش عمره مظلوما مقهورا مغلوبا مع أنه يقوم بأمر الله ويأتمر بأمره، ويترك النواهي التي نهي عنها، فلا إله إلا الله كم فسد بهذا الإغترار من الناس، وكم ضاعت تصورات صحيحة للدين بسبب ذلك؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى