أجمل مافي المرأة هو حياؤها
بقلم / محمــــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الحب في الله، والأخوة في الله، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال “يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة” فطلع رجل من الأنصار، ينظف لحيته من وضوئه، قد تعلق نعليه في يده الشمال، فلما كان الغد، قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث، قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال إني لاحيت أبي، فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت قال نعم، قال أنس وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث، فلم يره يقوم من الليل شيئا، غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل.
وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر، قال عبد الله غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الثلاث ليال، وكدت أن أحتقر عمله، قلت يا عبد الله، إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر ثم، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات “يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة” فطلعت أنت الثلاث مرات، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به، فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال ما هو إلا ما رأيت، قال فلما وليت دعاني فقال ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه، فقال عبد الله هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق، وإعلموا أن أجمل ما في الشاب رجولته وأجمل ما في المرأة أنوثتها، وإذا تدبرنا ما معنى الفساد؟
فلو قلنا إن هذا الماء فاسد لا سمح الله، ما معنى ماء فاسد؟ أى أخرجناه عن طبيعته، فالماء لا لون له، ولا طعم له، ولا رائحة، فإذا رأينا لهذا الماء لونا أو رائحة أو طعما سنقول إن هذا الماء فاسد، إذا الله عز وجل خلق المرأة على طبيعة معينة، وعلى فطرة معينة، وعلى جبلة معينة، فحينما ندفعها إلى الخروج عن جبلتها، وعن طبيعتها، وعن فطرتها، ماذا فعلنا بها؟ نكون أفسدناها، فإذا دفعناها إلى مجتمع الرجال، إلى أن تختلط بهم، وتتعامل معهم، وأن تكون بينهم طوال النهار، ماذا فعنا بها؟ فقد أفسدنا طبيعتها، وهكذا فإن أجمل مافي المرأة هو حياؤها وأنوثتها، فكانت تبدو صاحبة حياء فإذا بها تتواقح، فالمرأة إذا خرجت عن أنوثتها خرجت عن أجمل ما فيها، فالمرأة ينبغي ألا تسترجل، والرجل ينبغي ألا يتخنث، وهكذا فأجمل ما فى المرأة حياؤها، فقال تعالى كما جاء فى سورة القصص.
“فجاءته إحداهما تمشي على استحياء” فقد لفت نظر نبى الله موسى عليه السلام في بنت نبى الله شعيب عليه السلام حياءها، والفتاتان بنتا سيدنا شعيب ما الذى لفت نظرهما في نبى الله موسى عليه السلام؟ قوته وأمانته، فقال تعالى ” قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين” لذلك فإن من الأحكام الفرعية أن الرجال نهوا عن أن يلبسوا المعصفر وهو ثياب ألوانها فاقعة وفيها ورود أشجار، وهذه الثياب المعصفرة ذات الألوان الفاقعة هذا مما نهى عنه الرجال أن يلبسوه، فيجب علينا ضبط نوع الثياب من دون إسراف ولا مخيلة، وإن الضابط ألا يكون الثوب ثوب شهرة ولا ثوبا مهجورا، فكل ثوب يتمشى مع أحدث صرعات الأزياء هذا ثوب شهرة، فالإنسان إذا لبسه يغلب عليه الاستعلاء، والزهو، والكبر، فقاعدة أساسية لك أن تأكل، وأن تشرب، وأن ترتدي الثياب.
وأن تذهب وأن تنام وأن تفعل من دون إسراف ولا مخيلة، فالمباحات يجب أن تمارسها من دون مزلق، من دون إسراف، ومن دون مخيلة أي كبر، فقال الله تعالى في ذلك فى سورة لقمان “إِن الله لا يحب من كان مختالا فخورا” فيجب الآن مراعاة الدقة، الإسراف فى التعامل مع هذه الأشياء، والإسراف أقرب للناحية المادية، أما الاختيال فأقرب إلى الناحية النفسية، من دون إسراف في إنفاقها، ومن دون مخيلة في الكبر أو الزهو بها وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما يقول النبى صلى الله عليه وسلم ” من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة” رواه البخاري وأبو داود والنسائى، وأحيانا يلبس الإنسان، ويتجمل، ويقف أمام المرآة، ويتفحص شكله، هندامه، أناقته، ثيابه، ألوان ثيابه، فتعجبه نفسه، فإذا خرج من البيت رأى نفسه فوق الناس، فإن هذا هو الخيلاء.
وأيضا من الإسراف أن تكثر من إستهلاك هذه الألبسة إلى درجة غير معقولة، فاللباس ينبغى ألا يكون فيه إسراف ولا مخيلة، وفي الحديث الشريف عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما يقول النبى صلى الله عليه وسلم” من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة” رواه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجة.


