بقلم/ محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة العلم والمعرفة، فيا أيتها الأم المربية علمي أطفالك منذ الصغر وحثيهم على التطوع، وفعل الخير، فقيل أنه هنا ولد صغير وإسمه طارق، وقلبه كبير يمتلئ بالحب والخير لكل الناس وبيده يقدم المساعدة ما دام قادرا عن نفسه يقول أنا طارق عمري تسع سنوات في الصف الثالث الإبتدائي، أحب زملائي بالمدرسة وأتعامل معهم بحب كما علمتني أمي وشاهدت أبي، وأعد حقيبة المدرسة وحدي، وأعمل واجبات المدرسة بإهتمام، وأسأل أمي أو أبي إن وقفت أمامي مشكلة، أو لم أجد جوابا لسؤال، ومنذ فترة أخبرتني أمي أنها قرأت أن هناك قانونا يسمح لذوي الحاجات الخاصة بالإندماج مع المتعافين في فصل دراسي واحد من دون عزلة أو تفريق، وصادف أن جلس بجانبي في هذا العام الدراسي تلميذ اسمه عمر، ولكنه كان كفيفا لا يرى وتقربت منه.
وعندما تأكدت أنه زميل مجتهد وحسن الخلق طلبت من أمي أن تستضيفه بالبيت ليتناول وجبة الغداء معنا هو وأمه بطبيعة الحال، وأعترف بأنني طوال ساعات اللقاء كنت فضوليا تجاه كل ما يقول ويفعل عمر فلم أتوقف عن ملاحظة كل حركة يقوم بها، وكانت ترشده أمه إليها أو تسانده فيها، كما لاحظت أنها كانت تنتقي له أنواع الغذاء الذي تضعه بطبقه ليتناوله، ويتوافق مع حالته، شاهدتها تضع كوب العصير لعمر بمحاذاة الطبق محددة له مكانه، أرشدته إلى طريق الحمام ليغسل يده، وبعد تناول الطعام وجدتها تهمس لي بنوعية الألعاب التي أختارها لألعبها مع عمر دون غيرها، ومرت الساعات بسلام لعبنا وضحكنا وتناولنا الحلويات، وخرج عمر من منزلنا وهو سعيد فرحان، وتمنينا لو تكررت الزيارة، ودعاني لمنزله المرة القادمة لنمضي معا أسعد الأوقات، وقبل ذهابي للنوم.
شكرت أمي على حسن استضافتها وترحابها بزميلي عمر، ولم أنسى أن أخبرها بأن زيارة عمر لبيتنا وجلوسه معنا لساعات حفزتني لأقرر مساعدة عمر بقدر الإمكان بتوضيح بعض الدروس له، والجلوس معه في أوقات الفسحة بالمدرسة لأحكي معه وأسمعه، بدلا من تركه وحده يجري هنا أو هناك، ويصيبه الأذى من الآخرين من دون قصد، ووافقت أمي وشكرتني على الاهتمام، والجميل ان أمي لم تكتفي بالترحيب بصديقي وإعداد ما لذ وطاب له على الغذاء، فما إن سمعت ما أخبرتها به، وما أنوي فعله مع عمر إلا وأخبرتني قبل أن أنام هذا ما كنت أنتظره منك يا ولدي الحبيب، وهذا هو المقصود بعمل الخير، وما ستقدمه لعمر سيشعره بالأمان والسعادة وسط العالم المظلم الذي يعيشه، وعندما ذهبت إلى غرفتي لأنام، ومن دون أن يشعر بي أحد، وجدت نفسي أغمض عيناي.
وأمدد يديّ للأمام وأنا أسير لأشعر بما يعيشه عمر، فتعثرت في الأثاث ووقعت بطبيعة الحال، وبمجرد أن فتحت عيني وجلست على سريري، تذكرت ما وعدت به أمي تجاه عمر، وزاد إصراري على تنفيذه، و رفعت رأسي للسماء وشكرت ربي على ما أعطاني من نعم كنت أظنها أمرا طبيعيا، والعبرة من القصة هو عمل الخير سلوك طيب يشعرك بالسعادة ويسبب الخير للآخرين، والخير قد يكون تقديم طعام أو شراب أو مال، وربما كان الخير في دعم ومساندة الغير، ألا وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير البرية وأزكى البشرية فقد أمركم الله بذلك فقال إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما” فاللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.


