
بقلم/نشأت البسيوني
في أيام في حياة الانسان مش بتيجي عشان تعدي ولا عشان تزود رقم في العمر الأيام دي بتيجي عشان تختبر المعدن الحقيقي للروح تختبر الصلابة اللي ماحدش يعرف عنها حاجة تختبر الطاقة اللي الإنسان فاكر إنها خلصت لكن تلاقيها بتقوم من أول وجديد الأيام دي بتيجي من غير موعد وبلا إنذار وتيجي تقيلة فوق القلب كأن الدنيا كلها قررت تشوف الإنسان ده هيقف ولا هيقع وهيكمل ولا
هيستسلم والغريب إن الأيام دي مهما كانت موجعة بتطلع منها أسرار محدش يتوقعها أسرار عن نفسك قبل أي حاجة تعرف فيها انك كنت أقوى مما ظننت واعقل مما كنت متخيل واعرف مما كنت شايف تعرف فيها إن اللي عداك امبارح مش مجرد صبر ده تدريب وإن اللي كسرك قبل كده كان بيبني فيك جزء ما كنتش هتعرف قيمته غير بعد وقت طويل وفي وسط الزحمة والغبرة والضوضاء
تلاقي نفسك واقف لوحدك في مواجهة ما بينك وبين نفسك مواجهة بتكشف لك إنك مش ضعيف ولا مهزوم بل انسان اتعرض للي يكفي إنه يصنع منه روح جديدة وتلاقي انك رغم كل حاجة لسه واقف رغم كل اللي وقع فيه غيرك لسه فيك نبضة بتقاوم وحلم صغير متعلق في آخر روحك مش راضي يموت وتفهم إن الأيام اللي اختبرتك كانت بتشكلك كانت بتعلمك تاخد بالك من
نفسك أكتر بتفهمك إنك مش محتاج كل الناس اللي حواليك مش محتاج تسمع كل كلمة ولا كل رأي بتعرف إن بعض الناس وجودهم كان عبء وبعضهم كان درس وبعضهم كان عبور وبعضهم كان نجاة في اللحظة اللي الدنيا كانت فيها بتدوخك وتيجي لحظة معينة في الأيام دي ينتبه فيها الانسان إنه اتغير من غير ما يحس بقى أعمق بقى أهدى بقى فاهم تفاصيل ما كانش يشوفها بقى يعرف يفرق
بين الحكايات اللي تستحق تكمل واللي لازم تنتهي بين الكلام اللي يتركن على جنب والكلام اللي ينحط في الذاكرة بين الوجع اللي يعدي والوجع اللي لازم يتواجه والمعنى الحقيقي لكل ده ان الأيام اللي اختبرتك عمرها ما كانت ضدك بالعكس كانت بتصنعك على مهل كانت بتقربك من نفسك من حقيقتك من النقطة اللي لازم توقف عندها وتفهم إن اللي جاي محتاج نسختك الأقوى مش
نسختك اللي اتجرحت وفي آخر كل اختبار مهما كان تقيل ومهما كان شكله صعب تلاقي نور صغير طالع من بعيد نور مش واضح لكن كافي يقول لك إن اللي جاي أحسن وإن ربنا شايف وإن مفيش وجع بيعدي من غير حكمة ولا صبر بيضيع من غير مقابل وإن كل حاجة هتنزبط في وقتها اللي اتكتب لها

