بقلم / محمـــد الدكـــروري
حتى لا تحصل آثار المشاكل الزوجية فإننا نوصي أنفسنا ونوصي إخواننا بالقيام بالحقوق التي أوجبها الله للطرف الآخر، والتعامل على ضوء الكتاب والسنة، والصبر والإستيعاب، والعدل والإنصاف، والنظر إلى ما يحبب الرجل من المرأة، كما وجه ذلك الرسول المصطفي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح “لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي آخر” عليك أن تنظر بعين العدل، فإذا كرهت منها شيئا فاعلم أن المرأة خلقت من ضلع أعوج، لا توجد امرأة في الدنيا مستقيمة كالمسطرة، فهل رأيت ضلعا مثل المسطرة، وانظر في الأضلاع كلها لا يوجد ضلع إلا وفيه عوج، والمرأة مخلوقة من هذا الضلع، ولهذا قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ” استمتعوا بهن على عوجهن فإنك إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن استمتعت به استمتعت به على عوج”
أما أن تريد واحدة كاملة مستفيمة مثل المسطرة فهذه ليست موجودة في الدنيا لأنك أنت غير مستقيم، وكذلك المرأة لن تجدها مستقيمة مائة بالمائة، فإن أردتها فاطلبها في الجنة، وإعلموا أن الله سبحانه وتعالي أمر الأزواج بمعاشرة زوجاتهم بالمعروف فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ” وعاشروهن بالمعروف” وقد غفل كثير من المسلمين عن هذا الأمر العظيم، ولهذه الغفلة أسباب عديدة من أعظمها هو الجهل بهذا الأمر الرباني وذلك لبعدهم عن كتاب ربهم، وقلة علمهم بسنة نبيهم المصطفي صلى الله عليه وسلم، والمعروف هو ما عرّفه وحدده الشارع، وأمر به من التلطف مع النساء، والرحمة بهن، وحُسن الخُلق معهن، وطيب القول لهن، ومعنى الآية هو صاحبوهن، وعاملوهن بالمعروف مما حض عليه الشرع، وإرتضاه العقل من الأفعال الحميدة، والأقوال الحسنة.
بأن تلاطفوهن في المقال، وتتجملوا معهن في الفعال، والمعاشرة بالمعروف تكون بحُسن الخُلق معها، وكف الأذى عنها، بل إحتمال الأذى منها، والحلم عن طيشها وغضبها إقتداء برسول الله المصطفي صلى الله عليه وسلم فقد كانت أزواجه تراجعنه الكلام بل أن يزيد على إحتمال الأذى منها بالمداعبة، والمزاح والملاعبة، فهي التي تطيّب قلوب النساء، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح معهن” ثم ختم الله تعالي الآية الكريمة بقوله تعالي ” فإن كرهتموهن فعسي أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا” وذلك ليبين أنه لا يصح للرجال أن يسترسلوا في كراهية النساء إن عرضت لهم أسباب الكراهية، بل عليهم أن يغلبوا النظر إلى المحاسن، ويتغاضوا عن المكاره، فمعنى الآية هو إن وُجد سبب سوء المعاشرة وهو الكراهية فكرهتم صحبتهن وإمساكهن.
فتثبتوا ولا تتعجلوا في مفارقتهن بالطلاق، فإنه عسى أن تكرهوا شيئا، ويجعل الله لكم في الصبر عليه خيرا كثيرا في الدنيا والآخرة، فجعل الله العشرة بالمعروف فريضة على الرجال حتى في حالة كراهية الزوج لزوجته، وجعل للزوج في ذلك خيرا كثيرا، وكما أنه من أهم الصفات النكدية هو الشعور بالتعاسة هو أنه مع وجود النعم، وفضل الله عليهما إلا أن الشخص التعيس يرى نفسه أقل من غيره، وأنه محروم، وياليته عمل كذا وكذا، حيث كانت تماضر بنت الأصبغ زوجة عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه فيها سوء خُلق، وقد طلقها مرتين، فلما مرض عبدالرحمن جرى بينه وبينها شيء، فقال لها والله لئن سألتني لأطلقنك فقالت والله لأسألنك، فقال إما لا، فأعلميني إذا حضت وطهرت، فلما حاضت وطهرت أرسلت إليه تعلمه، قال فمر رسولها ببعض أهله فقال أين تذهب؟
قال أرسلتني تماضر إلى عبدالرحمن أعلمه أنها قد حاضت ثم طهرت قال ارجع إليها، فقل لها لا تفعلي، فوالله ما كان ليرد قسمه فقالت أنا والله لا أرد قسمي قال فأعلمه، فطلقها، فاللهم آمنّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك يا رب العالمين، اللهم وفق ولي أمرنا لهداك واجعل عمله في رضاك، وأعنه على طاعتك يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.


